ومهجتي، كما يعتاد الصالب وهي الحمى التي معها صداع محمومًا بخيبر. وإنما قال ذلك لأن خيبر محمة، وحماها موصوفة بالشدة. ويقال في المثل:"صالبي أشد من نافضك". وحكى الأصمعي أن أعرابيًا ثقلت عليه مؤن عياله لكثرتهم، فحدثته نفسه بأنه لو نقلهم إلى خيبر لنقصهم وباؤه، وأثر فيهم بالتقليل صالبه، وأوردهم خيبر، وأنشأ يقول:
ويحك حمى خيبر استعدي ... هاك عيالي فاذهبي وجدي
وباكري بصالبٍ وورد ... أعانك الله على ذا الجند
فحموا بأجمعهم وسلموا، ثم تلف هو من بينهم.
وقوله وأشعر سخنةً يروى بضم السين وكسرها. فالسخنة كالحمرة، والسخنة كالجلسة. ومعنى أشعر جعل شعاري. والشعار: ما يلي الجسد من الثياب، وتوسع فيه فقيل أشعر قلبي همًا. ويقال شعرت المرأة، أي نمت معها في شعارها.
خليلاي هو جاء النجاء سملةٌ ... وذو شطبٍ لا يجتويه المصاحب
موضع قوله خليلاي مع خبره نصبٌ على الحال من قوله وقفت بها، واستغنى بالضمير فيه عن إدخال الواو العاطفة لأنه يعلق من الحال بالأول ما يعلقه الواو. ومعنى قوله هوجاء النجاء ناقةٌ في نجائها وسرعة مرها هوجٌ واضطراب. ويقال نجاءٌ أهوج، كما يقال عدوٌ والهٌ. وقد تجاوزوا هذا الحد حتى قالوا غبارٌ مجنونٌ، وزمامٌ سفيه. والشملة: الخفيفة. وقوله وذو شطبٍ أراد به سيفًا ذا طرائق. لا يجتويه أي لا يكرهه متحمله لجودته. وهذا الكلام إشارةٌ إلى أن أصحابه خذلوه ولم يروا مساعدته في الوقوف على الدار.
وقد عشت دهرًا والغواة صحابتي ... ألئك خلصاني الذين أصاحب
قرينة من أسفى وقلد حبله ... وحاذر حراه الصديق الأقارب
يذكر ما تعاطاه من البطالة أيام صباه، فيقول: بقيت زمانًا فيما مضى من عمري طويلًا متباعد الأطراف، والذين أصاحبهم وأوثر معاشرتهم أهل الغواية، وأرباب