يخبر عن نفسه بأنه إنما أتي من تقصيره وتهاونه فيما وجب من جده وتشميره، فيقول: لو أردت حين كان الخطب أيسر، وأسباب المنع أقصر، لخفت بي وشمرت في الانتقال عن دار المذلة والهوان، ناقةٌ في ذراعيها فتلٌ. والفتل هو تباعد المرفقين عن لزور، لئلا يصر حازًا ولا ناكتًا ولا ضاغطًا. والعيهم والعيهمة: الناقة الماضية، وكذلك العيهامة؛ وقيل هي الطويلة العنق، الضخمة الرأس، وذلك محمودٌ في صفاتها. وقوله عليها دليلٌ بالبلاد فإنه يعني به نفسه. وبالبلاد أراد به في البلاد، كما يقال فلانٌ بالبصرة وفي البصرة. ويجوز أن يكون أجرى قوله"دليلٌ"مجرى عارفٍ وعالم، فلذلك أتى بالباء. وقوله وبالليل لا يخطي لها القصد منسم، أي لبصره لا يخطئ منسم بعيره فيزيغ عن القصد. وهذا وإن جعله من صفة البعير فالمراد به أنه هادٍ خريتٌ. والدليل أصله فاعل الدلالة، فهو كالدل، وقد توسع فيه. والبلد: الأرض وإن لم تختط.
أعددت بيضاء للحروب ومصقول الغرارين يفصم الحلقا
وفارجًا نبعةً وملء جفيرٍ من نصالٍ تخالها ورقا
أريحيًا عضبًا وذا خصلٍ ... مخلولق المتن سابحًا تئقا
يملأ عينيك بالفناء وير ... ضيك عقابًا إن شئت أو نزقا
تبجح في هذه الأبيات بهمته في جمع آلته ليوم حاجته، فأخذ يذكر الشيء بعد الشيء من عدته وعتاده، على مايسره له مر الأيام في جده وجهاده، فقال: هيأت لملاقاة الأبطال ومناوشة الرجال درعًا لم يشنها صدأ، ولم يعبها في السرد خللٌ وسيفًا مسنون الحدين، مصقول الصفحتين، يقطع البيض ويفصل الحلق. والفصم: الكسر بلا بينونة، والقصم: الكسر مع بينونة.
وقوله وفارجًا أي وأعددت فارجًا، وهو القوس المتباعدة الوتر عن الكبد، وكذلك الفرج. وقوله نبعةً أي هي قضيبٌ وليست بشقةٍ. والنبع أجود شجرٍ يتخذ