أن يترحم. وقوله ما شاء ما مع الفعل في تقدير مصدر، وهو في موضع الظرف، والمصادر يحذف معها أسماء الزمان كثيرًا، فالتقدير: مدة مشيئته للرحمة. والسلام من أسماء الله تعالى، مصدرٌ في الأصل، والمراد به ذو السلامة. وليس في أسمائه تعالى ما هو مصدرٌ إلا هذا، وقولهم إله، والباقي كله صفاتٌ. وقوله قيس ابن عاصمٍ هو على لغة من لا ينون في غير النداء، ومن ينون يقول قيس فيبنيه على الضم.
تحية من غادرته غرض الردى ... إذا زار عن شحطٍ بلادك سلما
انتصب تحية على المصدر مما دل عليه قوله عليك سلام الله، كأنه قال: أحييك تحية من غادرته. و"من غادرته"يجوز أن يكون من معرفةً في موضع الذي وغادرته من صلته، ويجوز أن يكون نكرةً في موضع إنسان كأنه قال: تحية إنسان هكذا، فيكون غادرته صفة له. وانتصب غرض الردى على الحال، وهو في موضع النكرة وإن كان مضافًا إلى ما فيه الألف واللام، لأن غرض يتضمن معنى الصفة، كأنه قال غادرته منصوبًا للردى وهدفًا له. وقوله إذا زار عن شحطٍ بلادك سلما يجوز أن يكون في موضع الصفة لغرض الردى أو حالًا له، ويجوز أن يكون في موضع الحال إذا جعلت من معرفةً، ويجوز أن يكون في موضع البدل من غادرته إذا جعلته صلةً. وقوله عن شحطٍ أراد بعدٍ شحط أي بعد. يقال: شحط يشحط شحطًا وشحوطًا. وكأنه أشار به إلى بعد المزار والعهد جميعًا. وقوله سلما جواب إذا. ومعنى البيت: أحييك تحية الرجل الذي غادرته غرض الردى، أو تحية إنسانٍ هكذا، على التقديرين. أي تركته مهدفا للمهالك والمعاطب، وبمدرجة الآفات والنوائب، أشد ما كان حاجة إليك، لا ناصر له ولا ملتجأ، ولا مستغاث ولا معتمد، وإذا أراد قضاء حقك، أو زيارتك للتسلي بك، فقطع المسافة بينه وبينك لم يرزأك شيئًا إلا تسليمًا عليك. وهذا الكلام تصريح باليأس منه، وإظهارٌ للحاجة إليه.
فما كان قيسٌ هلكه هلك واحدٍ ... ولكنه بنيان قومٍ تهدما
يجوز أن يروى هلك بالنصب والرفع، فإذا نصبت كان هلكه في موضع البدل من قيسٍ وهلك ينتصب على أنه خبر كان كأنه قال: فما كان هلك قيس هلك واحد من الناس، بل مات بموته خلقٌ كثير، وتقوض ببنيته وعزه بنيانٌ رفيع. وإذا رفعته كان هلكه في موضع المبتدأ، وهلك واحدٍ في موضع الخبر، والجملة في موضع النصب