هل أنت أبن ليلى إن نظرتك رائح ... مع الركب أو غادٍ غداة غدٍ معي
وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن ... وقوفي عليه غير مبكى ومجزع
عن الدهر فاصفح إنه غير معتبٍ ... وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع
خاطب المرثى متلهفًا على مفارقته، ومتحسرًا في إثر الفائت منه، فقال: هل تروح مع ركبان الإبل إن انتظرناك، وهل تغدو غداة غدٍ معي إن أقمت لك. وهذا تحزنٌ وإظهار يأسٍ، وبيان انقطاع ما بينهم من التألف والاجتماع، والتعاون والاصطحاب. ومن روى غداتئذٍ فالمراد غداة إذ الأمر كذا، فحذف الجملة التي أضيف إذ إليها لينشرح بها، لكون المراد مفهومًا، ثم أتى بالتنوين عوضًا من الجملة المحذوفة ليستقل إذ به.
وقوله:
وفقت على قبل ابن ليلى فلم يكن ... وقوفي عليه غير مبكى ومجزع
مثل ما تقدم من قول الآخر:
ربي حولها أمثالها إن أتيتها ... قرينك أشجانًا
وقول الآخر:
أتيناه زوارًا فأمجدنا قرى ... من البث والداء الدخيل المخامر
وقوله عن الجهر فاصفح رجع إلى نفسه وأقبل يشير علها بالرضا بالمقدور، وترك التكلف للعتب على الدهر في ارتجاع الموهوب، إذ كان ذاك لا يؤدى إلى زجرٍ وارعواءٍ، ولا إلى تلافٍ من جهته أو إعتابٍ. وقوله وفي غير من قد ورات الأرض فاطمع تصويرٌ لليأس من المدفون، وأنه لا طمع في إيابه إذ لم يكن حاله كغيبة الغائبين.
وكل ما فيه من غريب وتصريف قد مر القول فيه.