فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1295

ومحاذرًا ما يتقي من جهته. وهذا كما قال الآخر:

أفر من الشر في رخوه

وقد ألم بقول الآخر:

إذا حاربت حارب من تعادي ... وزاد سلاحه منك اقترابا

وكنت إذا ما خفت أمرًا جنيته ... يخفض جأشي ضبثك المتراعب

يصفه بحسن المدافعة عن متسببٍ إليه، ومبالغة النصرة لمن أوى إلى جنبته، فيقول: إذا خفت جريرةً ارتكبتها ثم لذت بفنائك، واعتمدت تعصبك، سكن من جأشي وأزال قلقي قبضك الواسع، ودفعك المحامي، وذبك المبالغٍ. وقوله المتراغب يروى بالغين معجمة وبالعين، فإذا روى بالغين معجمةً فهو من الرغابة. ويقال: وادٍ رغيبٌ، وحوض رغيب، أي واسع؛ ورجلٌ رغيب البطن، أي أكول. ومن روى بالعين غير معجمة فهو من قولهم سيل راعبٌ: يملأ الوادي. ومنه حسيٌ متراعب. أي واسعٌ لا يملؤه شيء. ومعنى يخفض جأشي يسكن نفسي. ويقال: هو رابط الجأش، أي قوي النفس؛ وخافض الجأش، أي ساكنه. والخفض: ضد الرفع. والتخفيض: مدك رأس البعير إلى الأرض. والضبث: القبض الشديد، ومنه يقال: ناقةٌ ضبوثٌ، أي سمينة لا يشك في سمنها، كأنه فعول في معنى مفعولة، أي حيث ضبث منها باليد ملأت الكف لحمًا.

وقال آخر:

إذا ما أمرؤٌ أثنى بآلاء ميتٍ ... فلا يبعد الله الوليد بن أدهما

فما كان مفراحًا إذا الخير مسه ... ولا كان منانًا إذا هو أنعما

لعمرك ما وارى التراب فعاله ... ولكنما وارى ثيابًا وأعظما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت