وقوله (يالهفي عليه) يجوز أن يكون المنادى محذوفًا كأنه قال: وعبد الله لهفي عليه يا قوم. ويجوز أن يكون نادى اللهف ليرى عظيم حسرته، وكمال شقوته في فجيعته.
وقوله (وما يخفى بزيد مناة خاف) يجوز أن يكون موضعه رفعًا على أنه يرتفع بيخفى، فكأنه قال: ما يخفى خاف بزيد، أي زيد مناة لا يخفى، لأن الخافي هو زيد، وهذا كما تقول: لقيت بزيد أسدًا. ويجوز أن يكون قوله (بزيد) هو الفاعل والباء فيه مثل الباء في قوله تعالى: (وكفى بالله شهيدًا) . والمعنى ما يخفى زيد مناة خفاء، وخاف في موضع خفاء، لكنه لم ينصبه كما لم ينصب قوله:
كأن أيديهن بالقاع القرق
ومثله:
كفى بالنأي من أسماء كاف
وقمت قائمًا، وعذت بالله عائدًا. وقد مضى مثله.
وقوله (وجدنا أهون الأموال هلكًا) كأنه نبه به على ما كانوا يقيمونه من الضيافة، وينفقونه من الأموال في العفاة وأبواب البر والإحسان، وأن أهون الأموال هلاكًا على نفوس الكرام وأخفها في الصدور والقلوب ما وقف على الأضياف، وصرف إلى مآكلهم، وكذلك من أشبه الأضياف. وانتصب (هلكًا) على التمييز. ومعنى (وجدك) وحق جدك.
وقوله (ما نصبت له الأثافى) في موضع المفعول الثاني لوجدنا. والأثافى، واحدتها أثفية. ويقال: ثفيت القدر وأثفيتها. فأثفية أفعولة. ومن قال أثفتها فأثفية عندي فعلية؛ لأن الهمزة أصلية. من ذلك قول النابغة:
وإن تاثفك الأعداء بالرفد