القيس:
فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل
قوله أو قدير معجل، وهو مجرور، على صفيف شواء وهو منصوب، لنيته حذف التنوين، وجعل الإضافة بدلًا منه في منضج.
وقوله"إني سأستر ما ذو العقل ساتره"، وصف نفسه بحسن التماسك فيما يأتيه، واستعمال العقل في ستر ما يجب إخفاؤه من حاجاته، وضبطه للسر، وقوة كتمانه، حتى يصير السر كالميت الذي لاأثر له. ويشير بذلك كله إلى دوام وفائه، واتصال عهده، وكتم ما يجري بينه وبين محبوبه. وانتصب"كتمانًا"لأنه مفعول له، ويجوز أن يكون في موضع الحال، كأنه قال: كاتمًا له.
وحاجة دون أخرى قد سنحت لها ... جعلتها للتي أخفيت عنوانًا
إني كأني أرى من لاحياء له ... ولا أمانة بين الناس عريانا
يريد: رب حاجة عرضت لها ولأظهرتها وفي النفس خلافها، لأني جعلت المظهر في التوصل به إلى المضمر كعنوان الكتاب الذي يظهر وما ينطوي عليه الكتاب مستور. يصف نفسه بالذكاء وجودة الفطنة، وحسن التأني، والاهتداء فيما يرومه للحيل اللطيفة. وكل ذلك لئلا يقف مةقفًا يوجه إليه الظنون السيئة، ويجلب عليه القالة المنكرة.
والعنوان يجوز أن يكون فعوالًا من عن لي الشيء، إذا اعترض؛ ويجوز أن يكون فعلانًا من عناء كذا. وفيه لغات وكلام طويل أتيت عليه في (شرح الفصيح) .
وقوله إني كأني أرى من لا حياء له، يريد: من خلع ربقة الحياء، واطرح حشمة الناس، وعرض الأمانة للضياع، والمروءة للزوال، فحكمة حكم من أظهر عورته، وهتك لعائبيه ستره، ورضى بما نيل منه، وتحيف من عرضه ودينه.
وقال آخر:
أها بك إجلالًا وما بك قدرة ... علي ولكن ملء عين حبيبها