وقال آخر:
وإذا عتبت على بت كانني ... بالليل مختلس الرفاد سليم
ولقد أردت الصبر عنك فعاقني ... علق بقلب من هواك قديم
يبقي على حدث الزمان وريبه ... وعلى جفائك إنه لكريم
يقول: اليسير من إنكارك ولومك يعظم عندي ويصعب علي، حتى أبقى له ليلتي ساهرًا مؤرقًا، وسادمًا قلقًا، كأنني لديغ حية، أو مسلم لعارض علة. ولقد رمت التسلي عنك، والتصبر منك، فدفني عن المراد ما علق بقلبي من هواك قديمًا وملك قيادي لك، حتى لا أجد دونك منصرفًا ومحيًا. ثم يوصف العلق اللازم له، والحب الغالب عليه فقال: إنه يبقى على تغير الزمان، وتلون الحدثان، فلا يعض له فتور ولا نكوص؛ وعلى ما يتجدد عليه في كل حال من جفاء فيك شديد، وإعراض أليم، فلا يبدله قصور ولا نبوء؛ إن هذا العلق لكريم المحتد، محكم العقد، ثابت الأساس والبناء، مقدم الذكر في صحف الوداد والصفا.
وهذا الكلام، اعني قوله إنه لكريم يسمى الالتفات.
وقال آخر:
ألمم على دمن تقادم عهدها ... بالجزع واستلب الزمان جمالها
رسم لقاتله الغرانق ما به ... إلا الوحوش خلت له وخلا لها
ظلت تسائل بالمتيم أهله ... وهي التي فعلت به أفعالها
لإلمام: الزيارة الخفيفة. يخاطب صاحبًا له ويسأله مساعدته في زيارة دار أحبته، فقال: زر آثار دار متقادمة العهد بسكانها. مسلوبة الجمال لتأثير نوائب الزمان فيها، بالجزع - وهو منعطف الوادي. وروى بعضهم: جلالها، ويكره هذا لما حكاه الأصمعي من أنه لا يقال الجلال إلا في الله تعالى، ولأنه وإن جاء في غيره عز وجل فهو قليل في العرف والاستعمال.