والرذم السائل. ومعنى: يستن ينصب. سنت الماء وأسنته بمعنى. والوابل: المطر الضخم القطر. وقوله كأن أصحابه بالقطر يمطرهم، يريد أنهم في دورهم ومحلهم ذك فعلهم مع عشيرتهم، ومع روادهم ومؤمليهم، فإذا سافروا ترى الصحابة في المكان الخالي يمطرهم من نواله ما يجري مجرى الصوب من سحاب متحير ممتلىء ماء، غزيزر النوء، دائم السيل. والديم: جمع ديمة، وهي المطر يدوم بسكون، والمستحير والمتحير. بمعنى واحد. وهذا التحير إنما هو كناية عن الامتلاء. ويقال: استحار شبابه.
غمر الندى لا يبيت الحق بثمده ... إلا غدا وهو سامي الطرف يبتسم
إلى المكارم يبنيها ويعمرها ... حتى ينال أمورًا دنها قحم
الغمر: الواسع العطاء. ومعنى بثمده يكثر عليه حتى يفنى ما عنده. والماء المثمود: المزدحم عليه حتى ينزر نزفًا. وقوله وهو سامي الطرف، أي لا يكسبه امتداد العطاء منه، ودوام الإحسان، غضاضة طرف وانكسار نشاط، بل يرى بعقبه ضحوكًا عالي النظر. وقوله لا يبيت الحق يثمده إلا غدا، يشتمل على معنى الشرط والجزاء، أي كلما بات الحق يثمدها عنده غدا سامي الطرف مبتسمًا.
وقوله يبنيها ويعمرها، في موضع الحال، أي بانيًا عامرًا. وقوله إلى المكارم، اتصل إلى بقوله إلا غدا. والقحم: الشدائد، واحدتها قحمة، والمعنى أنه بذال سخي جم المعروف، لا يبيت تورد الحقوق نحوه يستغرق ماله إلا ابتكر وهو ضحاك عالي النظر إلى ابتناء المكارم، جريًا على العادة وألفًا لها، وهو يعمرها ويصل جوانبها بأمثالها حتى يصيب أمورًا تحول بينها وبين من يريد نيلها والوصول إليها شدائد وتكاليف. وقحم الطريق: ما صعب منها، وفي الحديث: إن للخصومة قحمًا، أي يتقحم على المهلك.
تشقى به كل مرباع مودعة ... عرفاء يشتو عليها تامك سنم
ترى الجفان من الشيزى مكللة ... قدامة زانها التشريف والكرم