عادته في الجيران أن يمولهم ويصلهم، ويبرهم ويخلع عليهم، ويقريهم ويمونهم. وعلى الرواية الثانية يرميه ويقذفه بالجارات، ومعنى ذلك ظاهر. والرادع: المتغير اللون بالطيب والخلوق. ويقال: تردع بالخلوق، إذا تلطخ.
وقال آخر:
زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعًا وخوفًا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا
يخاطب بني أسد ويكذب دعواهم في انتمائهم إلى قريش، وتنسهم بالقربى والقرابة منهم، فقال: ادعيتم أن قريشًا إخوتكم، وسيماء الكذب ظاهرة علة هذه الدعوى، لأن لقريش إيلافًا في الرحلتين المعروفتين للتجارة، وليس لكم ذا؛ وقد آمنهم الله تعالى من الجوع والخوف، وأنتم خائفون جائعون. وإنما يشير إلى السورة المنزلة: لإيلاف قريش إيلافهم. رحلة الشتاء والصيف ... إلى آخرها. ويقال: ألف يألف إلفًا وإلافًا، وآلف يولف إيلافًا.
وقال آخر:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا ... منى وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا ذكرت به ... وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا
جهلًا على وجبنا عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن
انتصب فرحًا على انه مفعول له، وكان الواجب أن يقول: يطيروا بها فرحًا، لأنه لا يجوز أن يعمل حرف الشرط في الشرط بالجزم ويجعل الجواب فعلًا ماضيًا في الكلام، وإن كان يجوز في الشعر. ومعنى البيت الأول أنهم إذا رأوا حسنة كتموها، وإذا رأوا سيئة أظهروها. وقوله منى أراد من جهتي. ومعنى طاروا بها أي كثروها في الناس وأذاعوها، ووصلوا القيام بالقعود في نشرها. وهذا ما ذكره من الدفن في قوله وما سمعوا من صالح دفنوا في المعنى.