الخاص يبيح لي الاندماج بنزلاء ملحق الفندق وجلهم أعزب دأبه التصبي والتغازل.
كم من العسير يا صاحبي على شاب ألجم بالزواج في سن مبكرة قبل أن يتفتق ذهنه للحياة! وكم تكون الحياة هزيلة في نظرة إذا داهمته بالبنين قبل أن يشتد ساعده للكفاح! وكم تكون قيود العرف وأغلال العادة ثقيلة على قلبه إذا ألزم نفسه التقيد بها والخضوع إليها؟ هكذا كان حالي بين نزلاء ذلك الفندق.
أصخت لنداء الواجب يهيب بي أن أعود إلى زوجتي وأولادي، فلبيت. جمعت حوائجي في حقائبي وركبت سيارة وأوصلتني إلى ميناء الجزيرة ومنه ركبت البحر إلى الإسكندرية.
صمتّ هنيهة ريثما أستريح وأشعلت لفافة تحرض الذهن على الصفاء والاستذكار وإذا بالمنصت إلى حكايتي يسألني بلسان الرجل الخبيث ولهجة المستحث (ثم ماذا) ؟ ابتسمت لسؤاله ابتسامة غابت عليه معانيها وقت: انصرمت أعوام ثلاثة لم أر صاحبي الدميم في غضونها، ولم أسمع إلا خبرًا واحدًا نشرته الصحف وهو خبر استقالته من الجامعة وانصرافه إلى أعماله الزراعية. لقد أكبرت هذه التضحية من دكتور يدرّس في الجامعة في سبي الاستقلال والحرية، فان كثيرًا من الناس يؤثرون عبودية الوظيفة وقيود النفس على الحرية.
حدث في مساء أحد الأيام، وأذكر جيدًا أنه كان في اليوم الثاني والعشرين من شهر ديسمبر، أني لقيت مصادفة رجلا يشبه صاحبي الدميم في متجر شيكوريل ولكنه لم يكن دميمًا، ولا أمرط الحاجبين، وليس بأعمش أحمر الجفون، وإما كانت ندبات الجدري وأثر الجراح في عنقه باقية كما عرفتها.
زالت حيرتي بإقبال الرجل علىّ يحييني بمودة واشتياق، وقال مداعبًا: لم يعد منظري يفزعك لأني أتقنت (التواليت) أليس كذلك؟
قلت: من هو ذاك الفنان البارع الذي جعل من (الفسيخ شربات) ؟
قال: هي
هيَ من؟
تلك التي وجدتها في رودس.
أتعنَى (سمسم) .