وإذا كان المثقف كثيرًا ما تعجبه الوردة الناضرة فلا يقنع منها بالنظر، بل يقطفها ويشمها، وكثيرًا ما تروقه القطة الأليفة الجميلة فلا يكفيه منها الرؤية، بل يلمسها ويداعبها، فلم يزعم زاعم أن المرأة الحسناء العارية أو غير العارية تروعه ثم يخالطها، ولكنه يتبتل ويترهب!
إن الداعين إلى هذا البلاء ليسوا إلا مغالطين مخدوعين يفترون على عواطفهم؛ ويكذبون في تحليل نفوسهم، أو فجارًا يبغون هدم ما بقى لهذه الأمة من حصن الأخلاق
(ومن الأحافير اللغوية كلمات(الدم) و (الثأر) و (العِرض) في بعض مديريات الصعيد، فإن هذه الكلمات تؤدي إلى قتل نحو ثلاثمائة امرأة ورجل كل عام) ص52
أكاد أشفق على هذا الكاتب الذي يخبط ويخلط فيما يكتب، ويتردى ثم لا ينهض إلا ليكبو، فإذا كانت دعوته إلى الاختلاط والعري مستورة بستار شفيف فإن دعوته هذه مكشوفة مفضوحة تطل بقرنيها من خلال كلماته
إنه يريدنا على أن نمحو من لغتنا كلمة (العرض) فلا نغار، وكلمة (الثأر) فنذل ولا ننتقم، وكلمة (الدم) فنهدر حياتنا وحياة أعزائنا فلا نثأر!!
إن الديك الذي لا يعرف كلمة (العرض) يغار على دجاجاته، ويصد عنهن الجنيب الغريب، والديك الذي لا يعرف كلمة (الدم أو الثأر) يصون عزته فيناضل من يعتدي عليه، وإن كان أشد منه مراسًا وأقوى شكيمة.
أفننتكس نحن فنكون أقل من الديك غيرة وحمية؟
ولن يزعم إنسان أن لغة الشمال وبقية مديريات الجنوب خالية من كلمات الثأر والدم والعرض، فلماذا لا تكثر هناك جنايات القتل؟ أنتهمهم في رجولتهم وكرامتهم وشرفهم؟ لا، فليس مرد حوادث القتل إلى اللغة، ولكن إلى ظروف أخر لعل منها: الجو، والفقر، والضغائن الموروثة، والضرب إلى الأصل العربي بعرق، والاعتزاز بالشرف الذي تخدره موجات المدنية الداعرة. فلا جريرة للغة في هذا ولا دخل
وإذا سلمنا جدلا أن الثأر للكرامة، وأن صون العرض من جرائر اللغة فما أحبها جريرة. والخير إذن أن تبقى هذه الكلمات حية تعمل في النفوس عملها، لا أن تسمى (حفائر)
أيها الغُير على الأعراض في مصر! خففوا من غلوائكم، بل أميتوا غيرتكم، وألغوا