فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43360 من 65521

وأراد أن يكاشفها بدخيلة أمره، وأنه يرغب في أن تكون زوجه، ولكنه ما استطاع ثم حمل نفسه على أن يصارحها برغبته فقال:

-أنني يا جريزيلدا أبحث عن زوج برة مخلصة لينة المقادة، قريبة الارتياد، خلقها دمث، وطاعتي عليها فرض تتقبله في سرور أفأجد فيك التي أنشد؟!

-يا سيدي، أرجو أن تكون قد وفقت إلى اختيار من تريد!

ثم تم الزواج - كما أراد المركيز أن يكون - في فخامة وبهاء، وجاءت الفتاة القروية إلى قصر الأمير لتبتدئ حياة أرستقراطية غريبة عنها وعن قريتها التي أسلمتها إلى هذا القصر المنيف. . .

كانت الفتاة وفية حقًا للمركيز: تتحرى رضاه فتعمل به، وتتوخى هواه فتقصد إليه، وتقضي حق النعمة عليها بشكر أياديه وفضله. . .

وكانت برة به كما أراد، مخلصة له كأفضل ما تمنى. . . تعمل على إسعاده، ولو كان في ذلك شقاؤها، وتتمنى له الخير، ولو كان فيه أذاها. . .!

وكانت قد وهبته قلبها: فهي أبدًا حريصة على رضاه، حريصة على إسعاده، حريصة على أن يكون زوجها أسعد الناس حياة. . .!

وكان شعب (سالوزو) يبصر هذا من الفتاة الكريمة، فيعجب بما يرى، ويغتبط بما يجد أميره من إكرام وحب ووفاء من بنت القرية (جريزيلدا) . . . وقد كان هذا الإعجاب الشديد سبب حب الفتاة في قلوب أهل (سالوزو) أجمعين!

وما لبثت جريزيلدا أن وضعت بنتًا. . .

فرقى الخبر إلى شعب سالوزو، وابتهج الشعب لهذا وفرح؛ وأعلن عما في نفسه من أسباب الفرح والحبور بالاحتفالات يقيمها، والمآدب يولمها، والتهاني يرفعها إلى أميره. . .

ولكن الأمير لم يثلج بالأمر صدره غبطة - كما توقع الشعب ذلك منه - بل كان في نفسه ما يحز فيها حزًا من سوء الظن الأثيم!. . . فإن الرجل قد خيل إليه أن من وراء هذا الذي تبديه له زوجه من الحب والوفاء - خيانة مستترة - لا يعلمها هو، ولكن وجدانه ينبئه. . . ولا يعرف عنها شيئًا، ولكن حسه يوقظه. . . وتتعاظم هذه الخواطر في نفسه فتطغى على كل شعور. . . وإذا ما كان في نفسه عن المرأة قد عاد إليه. . . وهل تكون (جريزيلدا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت