- (أنا ذا! ماذا تبغي؟!)
فأخذ ضابط البيان يقول في صوت شاع فيه التوسل:
- (معذرة لإزعاجك يا سيدي، ولكن صدقني، فأنا رجل منهوك مصاب بالنقرس المزمن، وقد أشار علي الطبيب بتدفئة قدمي)
- (ولكن أين ما تريد!) .
فقال مركين يخاطب (الطائر الأزرق) :
- (ألست تذكر!. . . أنك أمضيت الليلة البارحة في خان(بهتياف) في الغرفة رقم 64). . . فانفجر (الملك بويش) صائحًا في غضب كالح: (هه! ماذا تقول؟) إن زوجتي في الغرفة 64 فابتسم مركين: (زوجتك يا سيدي، هذا يسرني، إن زوجتك طيبة قد أشفقت على ضعفي، وناولتني حذاء ذلك الرجل الدمث، وبعد أن مضي ذلك الرجل) . وأشار مركين إلى بليتنوف: (تفقدت حذائي، ولم أعثر عليه، فاستدعيت الساقي وسألته عن الحذاء، فأجابني أنه تركه في الغرفة المجاورة خطا على أثر ما جرعه من الخمر. تركه في غرفتك 64 يا سيدي) . ثم التفت مركين موجهًا حديثه إلى بليستنوف: (وعندما خلفت زوجة هذا ذلك الرجل الطيب لبست حذائي) . فصاح بليستنوف وقد اجتاحه الغضب: (عم تتحدث؟ أأتيت هنا لكي تخيل علي وتتهمني بافتراء باطل لا ظل عليه من الحقيقة؟)
- (لا. . . لا. . . يا سيدي! حاش الله، لقد أسأت فهمي، لست أتحدث عن شئ سوى الأحذية. . . ألم تمض ليلتك في الغرفة 64؟ خبرني ألم تفعل ذلك؟)
- (متى؟) . فقال مركين: (ليلة أمس)
- (ما الذي جعل ذلك يدور بخلدك؟ أأبصرتني هناك؟) فجلس مركين وأخذ ينزع الحذاء من قدمه، ثم قال في اضطراب وتعلثم:
- (لا يا سيدي. . . لم أرك هناك، ولكن زوجة هذا السيد الفاضل ألقت إلي بحذائك بدلا من حذائي)
- (ما الذي يثبت زعمك هذا وافتراءك؟ لن أقول شيئًا عن نفسي، ولكنك تمس عفاف سيدة شريفة بالقذف والتجريح وفي حضرة زوجها أيضًا)
وارتفع من خلف المناظر المسرحية عجيج وضجيج. . . لقد أهوى (الملك بويش) الزوج