ثم عاد فأوقد فيها النار، فأحالها إلى جهنم الحمراء، ليخفى باللهب سرقته، وذلك صنع المجرمين لا المقاتلين!
ثم وقف يتربص، فكلما أقبل من يطفئ النار وينقذ الأطفال رماه فأصماه، وذلك عمل القتلة السفاكين، لا الأبطال المحاربين!
جيشك هاجم المستشفى الوطني، وسلط ناره من أفواه رشاشاته ومدافعه على الجرحى والمرضى ست ساعات متواصلات متتاليات، ولم يقدر بعد ذلك إلا على أربع ممرضات شواب أخذهن (سبايا) !
جيشك يا رجل الديمقراطية، يا سليل من أعلنوا حقوق الإنسان، هاجم البرلمان وفعل به الأفاعيل، ومثل بشرطته فبقز يطويًا، وسمل عيونًا، وقطع أطرافًا، وهاهو ذا البرلمان تركناه ليشهد عليكم أبدًا. فتعال تر الدماء على جدرانه المصدعة، وأبوابه المخلعة ولقد وجدوا صندوق البرلمان وفيه المال. . . وجدوه بعد ذلك في دار القيادة الفرنسية، وهم طبعًا لم يسرقوه، ولكن أخذوه ليحفظوه!
جيشك رمى قنابل الطيارات على السجون، حيث لا يملك من فيها فرارًا، فجعل السجن لمن فيه قبرًا!
المستشفى العسكري يا جنرال جعله جيشك قلعة فيها مدافع الهاون، ومنه أحرق سوق صاروجا هذا الحريق الذي أكل ثلاثًا وتسعين دارًا. . . ومدرسة الفرنسيسكان كان فيها الرشاشات، تطلقها بأيديها الطاهرات، الراهبات المتبتلات، ذوات الرحمة المسالمات!
نسخة التوراة التي سرقت من سنوات، وهي أقدم نسخة في العالم، وجرت لها تلك المحاكمة المشهورة. وقضى على طائفة من الأطناء بأشد العقاب، وجدت في دار المستشار الفرنسي لما كبست بعد الحادث داره، ويقدر ثمنها بنصف مليون فرنك!
القاضي الفرنسي الذي جئتم به إلى المحكمة المختلطة، لأن قضاتنا في دعواكم لا يطمأن إلى علمهم ونزاهتهم، المسيو سيرو، وجد في داره رشاش كان يقتل به الناس في تلك الأيام السود، وهو الذي جيء به ليقضي على القتلة والمجرمين!
إن بطريرك موسكو وكل الروسيا، كان في فندق الشرق (أوريان بالاس) يوم الحادث، يوم عصفت هذه العاصفة في رأس قائدك أوليفاروجه، فنسي كل ما يعتز به البشر من فضائلهم