عالٍ شيء، ومنافستها للهند حيث مستوى المعيشة والأجور منخفض حتى عنه في اليابان شيء اخر، فإن هذا يهدد الصناعة القطنية في جميع أنحاء العالم.
وقد احتلت اليابان منذ زمن بعيد الصدر في صناعة الحرير إذ كانت تنتج أكثر من 70 % من إنتاج العالم في الحرير، وليس هذا لملاءمة جو اليابان لصناعته فحسب، بل لأن اليابانيين أحدثوا من الوسائل وأدخلوا من الآلات الحديثة ما مهد لهم سبيل السبق في هذا المضمار. وقد بحث الغربيون عن وسيلة يستطيعون بها أن ينالوا من اليابان شيئًا في هذا السبيل فأنشئوا صناعة (الحرير الصناعي) ، ومن ثم رأت اليابان أن صناعتها الحريرية قد أصبحت مهددة، ولكن سرعان ما استطاعت أن تنافسهم وإن تصدر من الحرير الصناعي أكثر مما يصدره أي قطر في العالم، أما تطور صناعة الجوت في اليابان فهو يصور ناحية مدهشة لمدى البحث العلمي فيها.
وأنه لتبدو لك فكرة واضحة عن صناعات اليابان إذا ما حلقت بين طوكيو وكوبى فوق العمود الفقري للصناعات اليابانية، وقد أطلقوا عليها (حلم قاذفي القنابل) ، فليست هناك صناعات حربية لأمة من الأمم أوضح هدفًا وأسهل منالا للغارات الجوية مما هي في اليابان، ففي خلال ثلاث ساعات قد تستطيع قاذفة قنابل سريعة أن تصيب أهم أهدافها، ولكن من الخطأ أن تعتقد أن سقوط بعض القذائف فوق طوكيو قد تلحق بها أضرارًا بعيدة المدى، فانك إذا نظرت إليها من عل وأنت في طائرتك علمت لماذا كان الأمر غير ذلك، فسترى شيئًا أشبه برقعة الشطرنج فيما عدا أن كل مربع يفصله عن المربعات التي تجاوره طرق فسيحة أو قنوات، فإذا سقطت القذيفة فوق إحدى هذه المربعات امتد فيها اللهب جميعًا ولكن تظل المربعات الأخرى المجاورة في مأمن منها. وقد لجأت اليابان إلى هذه الخطة على أثر زلزال عظيم لكي تحد من ضرر الحرائق وتحصرها في نطاق ضيق. وعلى كلٍ فإن طوكيو ليست أفضل أهداف قاذف القنابل، ففيها حقًا مصانع كثيرة ولكنها متفرقة، ولكن هذه الحال تختلف في ناجويا وأوزاكا وكوبى حيث تتجمع وتتكتل الذخائر والمؤن الغذائية والطواحين ومصانع الحديد وأحواض السفن مما لا يترك مجالا للشك في أن تصيب القذيفة هدفًا حيويًا، وحيث يبدو للملاحظ الجوي أن كل هذه المنشآت الصناعية اليابانية الحديثة هي بنات أفكار الغرب قد انتقلت إلى اليابان واستحالت إلى صورتها الراهنة في أقل من