التدريس في نظامية بغداد من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة إلى وفاته سنة أربع وخمسمائة من الهجرة.
الثناء عليه:
يقول الشيخ محمد الأنصاري البهنسي في الكافي: أنه تفقه ببلده وقصد إمام الحرمين بنيسابور فلازمه حتى برع في الفقه والأصول وكان هو والغزالي والخوافي أكبر تلامذته ومعيدي درسه. وكان إمامًا نظارًا، قوي البحث، دقيق الفكر ذكيًا فصيحًا جهوري الصوت. وقال أبو طاره السلفي: سمعت الفقهاء ببغداد يقولون: كان أبو المعالي الجويني يقول في تلامذته إذا ناظروا: التحقيق للخوافي، والجريان للغزالي، والبيان لإلكيا.
وصفه السبكي في الطبقات: بأنه أحد فحول العلماء ورؤوس الأئمة فقهًا وأصولا وجدلا وحفظًا لمتون أحاديث الأحكام. وكان ثاني الغزالي بل أملح وأطيب في النظر والصوت، وأبين في العبارة والتقرير منه؛ وإن كان الغزالي أحد وأصوب خاطرًا وأسرع بيانًا وعبارة منه. وكان يحفظ الحديث ويناظر فيه وهو القائل: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح.
وقال فيه ابن شهبة في طبقات الشافعية: إنه كان إمامًا نظارًا قوي البحث دقيق الفكر ذكيًا فصيحًا جهوري الصوت حسن الوجه جدًا، قدم بغداد وتولى النظامية في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة واستمر مدرسًا بها عظيم الجاه رفيع المحل يتخرج عليه الطلبة إلى أن توفى. وقال ابن خلكان: وكان حسن الوجه جهوري الصوت فصيح العبارة حلو الكلام. ويقول ابن عساكر في تبيين كذب المفترى: كتب إلى الشيخ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل قال: إنه ورد نيسابور في شبابه وقد تفقه وكان حسن الوجه مطابق الصوت للنظر، مليح الكلام، فحصل طريقة إمام الحرمين وتخرج به فيها وصار من وجوه الأصحاب ورؤوس المعيدين في الدرس، وكان ثاني الغزالي بل أملح وأطيب في النظر والصوت وأبين في العبارة والتقرير منه، وهذا كان يعيد الدرس على جماعة حتى تخرجوا به وكان مواظبًا على الإفادة والاستفادة.
(له بقية)