ويلفظون بين جدرانها أنفاسهم الأخيرة بعيدًا عن القوم المنعمين، حتى لا يكدر منظر هذه المجموع التعسة الشقية - وقد أصابها المرض - متعة الأثرياء وبهجتهم!. . . وحتى لا تتسلل إلى أجسادهم العدوى من هؤلاء المرضي المكروبين. .
فقال (الآله) يحدث نفسه - وقد نفض يديه من أمور الخلق (إن كانت هذه طرائق والأسباب لا تجعل من البشر من يفطن إلى مستقر سعادته. . فلندعهم يدركونها من بعدد ما يعنون منها ما يعانون!.)
وخلى الله بين الناس وبين أنفسهم!.
عاش الناس حقبًا طوالًا في بلاء مع أنفسهم، قبل أن يدركوا إنه ينبغي عليهم أن يكونوا جميعًا سعداء. . .
ففي القرون الأخيرة تجلي الخلق عن فئة من البشر. .
يعلمون حق العلم إنه يجب إلا يكون العمل كشبح مخيف لبعض الناس، وكغنيمة خالصة للبعض الآخر. . . بل يجب أن يكون مدعاة للتعاون لصالحهم، ومبعثًا لخيرهم وأسعادهم، وسبيلًا لوحدتهم وتضامنهم!. .
ويعلمون أن الموت، وهو سيف مسلط على قارب العباد في غير ميعاد!. . لا يلائمه إلا العمل الحكيم، فواجب كل إنسان أن يستفيد من سنوات حياته وأيامها وساعاتها بل ولحظاتها التي يوهب إياها. . فيبذلها في الخير والحب والتأليف بين القلوب!
ويعرفون أيضًا أن المرض - بدلا من أن يكون سببًا للتفرقة وأداة للتنافر بين الناس - يجب - على الضد من ذلك أن يؤدي إلى تهيئة المجال للمحبة والمودة، والتعاطف والإيناس. . .
(طنطا)
مصطفي جميل مرسى