بلغ: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا، يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا) ففاضت عيناه صلى الله عليه وسلم
وأمره مرة أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها فنظر أصحاب الرسول إلى حموشة ساقيه - أي دقتهما - فضحكوا، فقال النبي: ما يضحككم؟ لَرجْلا عبد الله في الميزان أثقل من أحد
في أيام الخلفاء:
كان عبد الله في حياة أبي بكر مع الجيوش التي سارت إلى الشام، وكان موكلًا بأمر الغنائم وشهد موقعة اليرموك، ثم رجع إلى المدينة فكان مقربًا إلى عمر، قال زيد بن وهب: إني لجالس مع عمر إذ جاءه بن مسعود، يكاد الجلوس يوارونه من قصره، فضحك عمر حين رآه فجعل يكلم عمر ويضاحكه وهو قائم ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى، فقال: (وعاء ملئ علمًا) ولما أنشأت الكوفة، كتب عمر بن الخطاب إلى أهلها: (إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي) .
ظل عبد الله بالكوفة حياة عمر، وزمنًا من أيام عثمان، فلما كادت فتنة القراءات تقع بين المسلمين، كلف عثمان جماعة من الصحابة وعلى رأسهم زيد بن ثابت أن ينسخوا المصحف الذي جمع أيام أبي بكر، وأرسل عثمان إلى مكة والكوفة والبصرة ودمشق ما نسخ بعد أن أبقى مصحفًا بالمدينة سمي المصحف الإمام وعين زيد بن ثابت أن يقرأ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المكي، والمغيرة بن شهاب مع الشامي، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر بن قيس مع البصري، وأمر أن يحرق ما عدا هذه الخمسة المصاحف إذ كان فيما عداها بعض الاختلاف اللفظي الذي كان مأذونًا فيه من قبل توسعة على المسلمين. حينئذ تأثر عبد الله بن مسعود لأنه كان يرى نفسه أولى من زيد بن ثابت بالإشراف على نسخ المصاحف، ولعله كان يرى أن يستمر جواز ما كان مأذونًا فيه؛ يضاف إلى هذا أن له مصحفًا بعض الاختلاف، ويتناوله الأمر بالإحراق، هذا إلى أن كثيرًا من التابعين من أهل الكوفة تلقوا عنه فقال: لقد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله