وما أنا بخيرهم ولو أني أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم ولو أني أعلم أن أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته. وقال: لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة - وفي رواية سبعًا وسبعين - وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان) لكن خشية الفتنة التي أطلت برأسها وخوف أن يدخل في القرآن ما ليس منه والحرص على وحدة المسلمين جعل سيدنا عثمان ومن حوله من كبار الصحابة لا يعبئون بأي اعتراض، ولقد سبق أن كلف أبو بكر زيد بن ثابت بجمع القرآن في مصحف واحد مما كان مكتوبًا، وشهد شاهدان أن هذا المكتوب هو عين ما سمعه كاتبه من فم الرسول فلم يبد عبد الله بن مسعود اعتراضًا، لأن ذلك كان جمعًا للقرآن خوفًا عليه من الضياع بوفاة حفاظه، ولم يأمر أبو بكر بالاقتصار بما جمع وحرق ما عداه مما كتبه آخرون أو حفظوه، أما سيدنا عثمان فقد ألزم الناس - وهو محق - بالاقتصار عليه وعبد الله يعلم أن جامعه هو زيد بن ثابت ويرى أنه أولى منه لسبقه في الإسلام ويعلم أن الرسول انتقل إلى الرفيق الأعلى والصحابة يقرأ كل منهم كما علم لهذا كان منه ما قال. قال ابن شهاب الزهري: بلغني أن رجلًا من أفاضل الصحابة كرهوا مقالة عبد الله بن مسعود. وقال الحافظ ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري: والعذر لعثمان في ذلك أنه فعل بالمدينة وعبد الله بالكوفة ولم يؤخر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر وأيضًا فإن عثمان إنما أراد نسخ التي كانت جمعت في عهد أبي بكر وأن يجعلها مصحفًا واحدًا، وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبي بكر هو زيد بن ثابت لكونه كان كاتب الوحي فكانت له أولية ليست لغيره)
ولقد بلغ سيدنا عثمان ما قاله عبد الله، فأرسل إليه يأمره بالقدوم عليه بالمدينة ولعله خشي أن يظل في العراق يلقن مصحفه الذي يدخل تحت إباحة (أنزل القرآن على سبعة أحرف. . .) فاجتمع الناس على عبد الله بالكوفة فقالوا: أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه فقال عبد الله: إنه على حق الطاعة ولا أحب أن أكون أول من يفتح باب الفتنة) وتوجه إلى المدينة واستغنى عما كان مفروضًا له من العطاء.
دخل عليه عثمان مرة يعوده في مرضه فقال له ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا آمر لك