خدمات. فمن الخطأ إذًا أن ننظر إلى المسرح (على نحو ما يفعله البعض) كما ننظر إلى حجرة مغلقة تدور بها بعض الأحداث ثم رفع منها أحد حوائطها فأصبح ما يجري بداخلها على مرأى من المارة، ولكنهم يشاهدونه مبهوتين دون أن يستطيعوا المشاركة فيه بعقولهم وقلوبهم، بل دون أن يفهموا شيئًا منه؛ وإنما يجب أن ننظر إليه كمنصة منصوبة في ميدان عام تمثل عليها أحداث، وتتصارع فوقها أفكار وميول وعواطف تتصل بنفوس المشاهدين جميعًا. فهو لذلك مكان التبادل النفسي بمعناه الصحيح. وعلى الكاتب المسرحي أن يدرس في الحياة نفسها شروط هذا التبادل وأن يستخرج قوانينه حتى يضمن تحققه في عمله، وحتى لا يكلم الجمهور بلغة غير لغته.
فالفن المسرحي يقتضي وجود عادات ووجود مجتمع ووجود شعب بأنبل معاني الكلمة.
فالفن المسرحي ليس فنًا مغلقًا، ولا مما يؤجل تحقيقه خارج الكتاب الذي كتب فيه، بل فن مفتوح، فن الساعة التي يكتب فيها.
محمد القصاص
دكتوراه في الآداب من جامعة باريس