يلتقيان على الكفر بالمفاهيم للأيمان بها، وليس أحب من هدم يقوم على أنقاضه بناء!!
جوهر النفوس عندنا وعندهم:
نشرت (المصور) في الأسبوع الماضي صورة لصبي أمريكي يجلس بين أكوام من الأوراق المالية، ثم أشارت إليه بهذه الكلمات: (إنه(بوبا) الفتى المقعد الذي ضاق ذرعًا ذات مساء بوحدته والحياة، فقصد دار الإذاعة في ولاية تكساس بأمريكا، حيث ناشد المستمعين أن يمدوه ببعض (الدراهم) التي تعينه على الحياة. . . وما كادت تنقضي بضعة أيام حتى دعي إلى مقر البريد حيث سلمه مديرها الرسائل التي وردت إليه من أنحاء الولاية استجابة لدعوته. وقد وجد الفتى نفسه غارقًا في أكوام من الرسائل تحمل بداخلها ثروة تقدر بعشرين ألف دولار، هبطت إليه من السماء)!
هل تستطيع أن تقف معي لحظات لنزن هذا الخبر الذي يحمل إلينا قليلا من الألفاظ وكثيرًا من المعاني؟!. ترى لو كان هذا الصبي المقعد في مصر، وذهب إلى الإذاعة ليذيع نداء الحاجة على ذوي القلوب الرحيمة، ترى ماذا كان يحدث؟ الشيء الذي أتصوره ولا يمكن أن أتصور شيئًا سواه، هو أن يهاجم ذوو القلوب الرحيمة دار الإذاعة هجومًا لا (رحمة) فيه، لأنها سخرت الجهد وأضاعت الوقت في خدمة المقعدين والمتسولين!. . والشيء الذي أتوقعه ولا يمكن أن أتوقع شيئًا سواه، هو أن تضج الصحف بالشكوى من تفاهة هذا (البرنامج) الذي تفتقت عنه أذهان المشرفين على الإذاعة، أولئك الذين لا هم لهم إلا إزعاج المستمعين!
ألا ما أبعد الفارق بيننا وبينهم. . . هناك قلوب من ذهب وهنا قلوب من قصدير!!
أنور المعداوي