خليع، يصحب الكتاب، ويعاشر الندماء، ويشبب في المجالس على القيان). ونقل أيضًا عن صلاح الدين الصفدي قوله عن هذا الأديب، قال (رأيته غير مرة بالقاهرة وأنشدني كثيرًا من البلاليق والأزجال والموشحات وغير ذلك. وكان عاميًا مطبوعًا، قليل اللحن. يمتدح الأكابر ويستعطي الجوائز. وصنف عدة مصنفات في شاشات الخليج والزوائد التي للمصريين والنوادر والأمثال، ويخلط ذلك بأشعاره وهي موجودة بالقاهرة عند من كان يتردد إليهم.
وقد توفى ابن أسد المصري عام 738هـ.
ولم يرو له الصفدي شيئًا من شعره الفصيح. وروي له موشحه زجلية طريفة يخاطب بها شهر رمضان في دعابة وتفكه ويبدو أن رمضان إذ ذاك كان شديد الحرارة، فأثارت حرارته في الشاعر هذه الدعابة.
ومن لطيف ما رواه الصفدي لهذا الأديب العامي، مقامة منثورة مسجوعة، فيها فكاهة وفيها حوار بين أحد النحاة وأحد الأساكفة، يطلب فيها النحوي من الإسكافي نعلا، طفق ينعتها له، ويصف شروطها. فرد عليه الإسكافي ردًا محنقًا ملأه بالكثير من الكلمات الغريبة.
ومما جاء في هذه المقامة، وصفًا للنعل على لسان النحوي قوله: (ظاهرها كالزعفران، وباطنها كشقائق النعمان. أخف من ريشة الطير، شديدة البأس على السير، طويلة الكعاب، عالية الأعتاب، لا يلحق بها التراب. ولا يعرفها ماء السحاب تصر صرير الباب، وتلمع كالسراب، وأديمها من غير جراب. جلدها من خالص جلود الماعز. ما لبسها ذليل إلا أفتخر بها وعز) . الخ
ومن الشعراء الأميين أيضًا إبراهيم بن علي الحراني، ويعرف بعين بصل. كان حائكًا، وكان عاميًا أميًا، نظم الشعر الفصيح في الغزل والوصف وغيرهما.
ومن غزلياته قوله من قصيدة:
جسمي بسقم جفوته قد أسقما ... ريم بسهم لحاظه قلبي رمى
كالريح معتدل القوام مهفهف ... مُرَّ الجفا لكنه حلو اللمى
رشأ أحل دمي الحرام وقد رأى ... في شرعه وصلى الحلال محرما
رب الجمال بوصله وبهجره ... القي وأصلي جنة وجهنما