فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17946 من 30278

وقال ابن عاشور (في المقدمة الرابعة لتفسيره) : وفي الطريقة الثالثة: تجلب مسائل علمية من علوم لها مناسبة بمقصد الآية، إما على أن بعضها يومىء إليه معنى الآية، ولو بتلويح ما، كما يفسر أحدهم قول الله تعالى:) .... ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا ... ( [البقرة: 269] . وأن بعض مسائل العلوم قد تكون أشد تعلقًا بتفسير آي القرآن كقول الله:) والسماء بنيناها بأيد ... ( [الذاريات: 47] .وكذا قوله تعالى:) أفلم ينظرون إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج ( [سورة ق: 6] .فإن القصد منه الاعتبار بالحالة المشاهدة، فلو زاد المفسر ففصل تلك الحالة، وبين أسرارها وعللها بما هو مبين في علم الهيئة(الفلك) ، كان قد زاد المقصد خدمة، إما على وجه التوفيق بين المعنى القرآني، وبين المسائل الصحيحة من العلم، حيث يمكن الجمع، وإما على وجه الاسترواح من الآية، كما يؤخذ من قوله تعالى:) ويوم نسير الجبال ( [الكف: 47] . أن فناء العالم يكون بالزلازل. ومن قوله تعالى:) إذا الشمس كورت ... ( [التكوير: 1] . أن قانون الجاذبية يختل عند فناء العالم.

* بديع الزمان سعيد النورسي (القرن الرابع عشر الهجري) :

مجاهد إسلامي تركي مشهور، كتب تفسيرًا باللغة العربية لسورة البقرة أسماه: (إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز) ، كما كتب تفسيرًا لبعض سور وأجزاء القرآن الكريم بعنوان: (كليات رسائل النور) التي ترجمت فيما بعد إلى اللغة العربية، وقد توفي ـ رحمه الله ـ عام (1960م) عن عمر يناهز السابعة والثمانين، وهو عمر ملىء بالعلم والجهاد والدعوة إلى الله، وفي نفس بحث الدكتور سعاد يلدرم وردت تفصيلات كثيرة عن آراء النورسي في هذا الاتجاه التفسيري للقرآن الكريم، وبنفس الأسلوب في التناول هنا سوف نعرض مقتطفات موجزة من هذه التفصيلات، تبين موجزًا لهذه الآراء:

من آيات القرآن قسم يزداد وضوحًا بمرور الزمان، ولا تنقضي عجائبه، له محكمات ونصوص لا تتغير وأحكامها في كل الأزمان، ولكن له أيضًا معاني ثانوية تشير إلى بعض الحقائق العلمية التي تنكشف شيئًا فشيئًا، حسب تقدم المستوى العلمي البشري.

أما الحقائق الظاهرية التي بينها السلف الصالح فمسلمة محفوظة، لا تعتريها شبه، لأنها نصوص ومحكمات وأسس وقواعد يجب الإيمان بها، والكتاب موصوف بأنه) قرآن عربي مربين (.وهذا يقتضي كونه واضحًا في معانيه الأساسية، والخطاب الإلهي يدور حول هذه المعاني، ويقويها ويظهرها، ومن ينكر هذه المعاني المنصوصة، فكأنما يكذّب الله تعالى، ويتهم فهم الرسول صلى الله عليه وسلم، إذن لا شك في أن المعاني المنصوصة مأخوذة من منبع الرسالة ... إلخ(المكتوبات 400 ـ 401) .

ويتساءل النورسي بعد أن تعرض لبعض المعاني الإشارية من قبيل الإعجاز العلمي، فيقول: فإن قلت: كيف نستطيع أن نعلم أن القرآن أراد هذه المعاني وأشار إليها؟.

فالجواب: ما دام القرآن خطة أولية، وما دام هو يدرس ويخاطب كل طبقات البشر المصطفّة جيلًا بعد جيل، إلى يوم القيامة، فلا بد له من مراعاة تلك الأفهام المختلفة، ودرج المعاني المتعددة وإرادتها، ووضع القرائن للإرشاد بأنه أرادها، وكل هذه الوجوه والمعاني تعد من معاني القرآن بشهادات اتفاق أهل الاجتهاد، وأهل التفسير، وأهل أصول الدين، وأهل أصول الفقه، بشرط كونه صحيحًا من ناحية العلوم العربية، وحقًا من جهة الأصول الدينية، ومقبولًا من الناحية البلاغية، والقرآن وضع أمارة لكل وجه من هذه الوجوه: إما لفظية وإما معنوية.

والأمارة المعنوية: إما أن تفهم من سياق الكلام وسباقه، وإما أمارة مستنبطة من آية أخرى تشير إليها (يعني: إلى هذا المعنى) ، وكتب التفاسير التي تعد بالآلاف التي الفها المحققون تشهد بجامعية القرآن هذه وخارقيته. (سوزلر، أي: الكلمات 414 ـ 415) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت