وَإِذا ظُلِمتُ فَإِنَّ ظُلمِيَ باسِلٌ = مُرٌّ مَذاقَتَهُ كَطَعمِ العَلقَمِ
وَلَقَد شَرِبتُ مِنَ المُدامَةِ بَعدَما = رَكَدَ الهَواجِرُ بِالمَشوفِ المُعلَمِ
بِزُجاجَةٍ صَفراءَ ذاتِ أَسِرَّةٍ = قُرِنَت بِأَزهَرَ في الشَمالِ مُفَدَّمِ
فَإِذا شَرِبتُ فَإِنَّني مُستَهلِكٌ = مالي وَعِرضي وافِرٌ لَم يُكلَمِ
وَإِذا صَحَوتُ فَما أُقَصِّرُ عَن نَدىً = وَكَما عَلِمتِ شَمائِلي وَتَكَرُّمي
وَحَليلِ غانِيَةٍ تَرَكتُ مُجَدَّلًا = تَمكو فَريصَتُهُ كَشَدقِ الأَعلَمِ
سَبَقَت يَدايَ لَهُ بِعاجِلِ طَعنَةٍ = وَرَشاشِ نافِذَةٍ كَلَونِ العَندَمِ
هَلّا سَأَلتِ الخَيلَ يا اِبنَةَ مالِكٍ = إِن كُنتِ جاهِلَةً بِما لَم تَعلَمي
إِذ لا أَزالُ عَلى رِحالَةِ سابِحٍ = نَهدٍ تَعاوَرُهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ
طَورًا يُجَرَّدُ لِلطِعانِ وَتارَةً = يَأوي إِلى حَصدِ القَسِيِّ عَرَمرَمِ
يُخبِركِ مَن شَهِدَ الوَقيعَةَ أَنَّني = أَغشى الوَغى وَأَعِفُّ عِندَ المَغنَمِ
وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ = لا مُمعِنٍ هَرَبًا وَلا مُستَسلِمِ
جادَت لَهُ كَفّي بِعاجِلِ طَعنَةٍ = بِمُثَقَّفٍ صَدقِ الكُعوبِ مُقَوَّمِ
فَشَكَكتُ بِالرُمحِ الأَصَمِّ ثِيابَهُ = لَيسَ الكَريمُ عَلى القَنا بِمُحَرَّمِ
فَتَرَكتُهُ جَزَرَ السِباعِ يَنُشنَهُ = يَقضِمنَ حُسنَ بِنانِهِ وَالمِعصَمِ
وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتَكتُ فُروجَها = بِالسَيفِ عَن حامي الحَقيقَةِ مُعلِمِ
رَبِذٍ يَداهُ بِالقِداحِ إِذا شَتا = هَتّاكِ غاياتِ التِجارِ مُلَوَّمِ
لَمّا رَآني قَد نَزَلتُ أُريدُهُ = أَبدى نَواجِذَهُ لِغَيرِ تَبَسُّمِ
عَهدي بِهِ مَدَّ النَهارِ كَأَنَّما = خُضِبَ البَنانُ وَرَأسُهُ بِالعِظلِمِ
فَطَعَنتُهُ بِالرُمحِ ثُمَّ عَلَوتُهُ = بِمُهَنَّدٍ صافي الحَديدَةِ مِخذَمِ
بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرحَةٍ = يُحذى نِعالَ السِبتِ لَيسَ بِتَوأَمِ
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَن حَلَّت لَهُ = حَرُمَت عَلَيَّ وَلَيتَها لَم تَحرُمِ
فَبَعَثتُ جارِيَتي فَقُلتُ لَها اِذهَبي = فَتَجَسَّسي أَخبارَها لِيَ وَاِعلَمي
قالَت رَأَيتُ مِنَ الأَعادي غِرَّةً = وَالشاةُ مُمكِنَةٌ لِمَن هُوَ مُرتَمِ
وَكَأَنَّما اِلتَفَتَت بِجيدِ جَدايَةٍ = رَشإٍ مِنَ الغِزلانِ حُرٍّ أَرثَمِ
نِبِّئتُ عَمروًا غَيرَ شاكِرِ نِعمَتي = وَالكُفرُ مَخبَثَةٌ لَنَفسِ المُنعِمِ
وَلَقَد حَفِظتُ وَصاةَ عَمّي بِالضُحى = إِذ تَقلِصُ الشَفَتانِ عَن وَضَحِ الفَمِ
في حَومَةِ الحَربِ الَّتي لا تَشتَكي = غَمَراتِها الأَبطالُ غَيرَ تَغَمغُمِ
إِذ يَتَّقونَ بِيَ الأَسِنَّةَ لَم أَخِم = عَنها وَلَكِنّي تَضايَقَ مُقدَمي
لَمّا رَأَيتُ القَومَ أَقبَلَ جَمعُهُم = يَتَذامَرونَ كَرَرتُ غَيرَ مُذَمَّمِ
يَدعونَ عَنتَرَ وَالرِماحُ كَأَنَّها = أَشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأَدهَمِ
ما زِلتُ أَرميهِم بِثُغرَةِ نَحرِهِ = وَلَبانِهِ حَتّى تَسَربَلَ بِالدَمِ
فَاِزوَرَّ مِن وَقعِ القَنا بِلَبانِهِ = وَشَكا إِلَيَّ بِعَبرَةٍ وَتَحَمحُمِ
لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اِشتَكى = وَلَكانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمي
وَلَقَد شَفى نَفسي وَأَذهَبَ سُقمَها = قيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنتَرَ أَقدِمِ
وَالخَيلُ تَقتَحِمُ الخَبارَ عَوابِسًا = مِن بَينِ شَيظَمَةٍ وَآخَرَ شَيظَمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئتُ مُشايِعي = لُبّي وَأَحفِزُهُ بِأَمرٍ مُبرَمِ
وَلَقَد خَشيتُ بِأَن أَموتَ وَلَم تَدُر = لِلحَربِ دائِرَةٌ عَلى اِبنَي ضَمضَمِ
الشاتِمَي عِرضي وَلَم أَشتِمهُما = وَالناذِرَينِ إِذا لَم اَلقَهُما دَمي
إِن يَفعَلا فَلَقَد تَرَكتُ أَباهُما = جَزَرَ السِباعِ وَكُلِّ نَسرٍ قَشعَمِ
ـ [محمد سعد] ــــــــ [29 - 07 - 2008, 01:56 ص] ـ
مشكور أخي رعد
وسوف نتحدث عنها إن شاء الله
ـ [محمد سعد] ــــــــ [29 - 07 - 2008, 02:08 ص] ـ
وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ=مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
الباء في قوله"بمنزلة"متعلقة بمصدر محذوف؛ لأنه لما قال"نزلت"دل على النزول وقال أبو العباس: في قوله عز وجل"ومن يرد فيه بالحاد بظلم"أن الباء في قوله"بالحاد"متعقة بالمصدر لأنه؛ لما قال"ومن يرد"دل على الإرادة وقولع:"بمنزلة"في موضع نصب والمعنى ولقد نزلت مني منزلة مثل منزلة المحب. وقوله"فلا تظني غيره"أي لا تظني غير ما أنا عليه من محبتك و"المحب"جاء على: أحب وأحببت. والكثير في كلام العرب: محبوب
ـ [عامر مشيش] ــــــــ [29 - 07 - 2008, 02:39 ص] ـ
هل غادر الشعراء من متردم=أم هل عرفت الدار بعد توهميقول عنترة: هل ترك الشعراء قبلنا معنى مستصلحا نقوله أي يرى أنهم سبقوه بالقول ولم يتركوا مقالا لقائل.
ولعنترة أقول: يا عنترة قد وجد من جاء بعدك متردما كثيرا صالحا.
(يُتْبَعُ)