ثانيهما: وقوعه؛ حيث وقع نسخ القرآن بالقرآن. فقد نسخ الفداء بالمال عن الصيام، قال تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) ، فنسخ ذلك بقوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والوقوع دليل الجواز.
المسألة الثانية والعشرون:
يجوز نسخ السنَّة المتواترة بالسنَّة المتواترة؛ لأمرين:
أولهما: القياس على القرآن: فكما يجوز نسخ القرآن بالقرآن، كذلك يجوز نسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة ولا فرق، بجامع: أن كلًا منهما قطعي الثبوت.
ثانيهما: أن كلًا من الناسخ والمنسوخ في درجة واحدة من القوة وهي: قطعية الثبوت، فيقوى كل واحد منهما على نسخ الآخر.
المسألة الثالثة والعشرون:
يجوز نسخ السنة الآحادية بالسنة الآحادية؛ لأمرين:
أولهما: وقوعه؛ حيث روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - في شارب الخمر:"إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه"، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسكران في الرابعة فجلده وخلَّى سبيله، فنسخ فعله - صلى الله عليه وسلم - قوله، وكل منهما خبر آحاد، والوقوع دليل الجواز.
ثانيهما: الاتحاد في الرتبة من حيث السند؛ حيث إن الناسخ والمنسوخ يتَّحدان في أن كلاُّ منهما ظني الثبوت.
المسألة الرابعة والعشرون:
يجوز نسخ السنة الآحادية بالسنة المتواترة؛ لأن المتواتر