فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 415

ولقياسه على داود وسليمان عليهما السلام.

ولوقوعه منه - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث اجتهد في أسرى بدر، واجتهد في نزوله ببدر دون الماء فقال له الحباب بن المنذر: إن كان هذا بوحي فنعم، وإن كان الرأي والمكيدة فأنزل بالناس دون الماء لنحول بينه وبين العدو، فقال لهم:"ليس بوحي، وإنما هو رأي واجتهاد"ورجع إلى قوله.

وبناء على ذلك: فإنه يجوز للمجتهد أن يكتفي بالاستدلال على حكم مسألة بدليل ظني مع أنه قادر على الاستدلال عليه بدليل قطعي، فيجوز - مثلًا - الاجتهاد في أوقات الصلاة والقبلة مع إمكان الصبر إلى اليقين.

المسألة الثامنة:

يجوز الخطأ في اجتهاده - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ(43 ) ) ، وقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) ، فقد بين الله تعالى خطأ اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أذن للذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، ولما أخذ المال عوضًا عن أسرى بدر.

ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما أحكم بالظاهر وإنكم لتختصمون إلي ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت