المسألة الحادية عشرة:
لا يجوز للمجتهد أن يقول في الحادثة الواحدة قولين متضادين كالتحريم والتحليل في وقت واحد؛ لأنه بعد استقراء وتتبع ما روي عن الصحابة من الفروع الفقهية الكثيرة: لم يرو عن واحد منهم أنه قال في مسألة واحدة قولين متضادين في وقت واحد، وهذا يدل على عدم الجواز.
المسألة الثانية عشرة:
المجتهد الذي لم يجتهد في مسألة، ولكن العلوم كلها حاصلة عنده، وعنده القدرة على الاجتهاد: فإنه لا يجوز أن يقلِّد غيره من المجتهدين مطلقًا، أي: سواء مع ضيق الوقت أو سعته، وسواء فيما يخصه، أو فيما يخص غيره ويفتي به، وسواء كان المجتهد الآخر مثله في العلم، أو أقوى منه؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قد سوَّغوا الخلاف لصغار الصحابة كابن عباس وابن عمر، وابن الزبير، وزيد، وعائشة، وغيرهم من أحداث الصحابة، حيث كانوا يخالفون كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي وعثمان.
ولقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ؛ حيث إن المجتهد من أولي الأبصار الذين أمرهم الله تعالى بالاعتبار والاجتهاد، فلو جاز له تقليد غيره لكان تاركًا ما وجب عليه، وترك الواجب حرام. فكان تقليده لمجتهد آخر حرامًا.