وبناء على ذلك: فإنا نكون مأجورين إذا عملنا بحكم قد ثبت عن طريق القياس.
المسألة الخامسة عشرة:
حكم الأصل المنصوص عليه ثابت بالعلة؛ لأنه لو كان الحكم يثبت في محل النص بالنص دون العلة لامتنع جريان القياس بإلحاق الفرع بالأصل، وسبب ذلك: أنه لا يتحقق القياس إلا إذا كان الحكم ثابتًا في المنصوص عليه بالعلة حتى يمكن إثبات مثل ذلك الحكم بمثل تلك العلة، أما إذا كان الحكم ثابتًا في الأصل بالنص لا بالعلة ولا نص في الفرع، ولم يثبت بالعلة في الأصل: لم يتصور إثبات مثل حكم الأصل بمثل الوصف الذي في الفرع، وينقطع نظام القياس - حينئذ - ويكون الفرع غير مقاس على الأصل، لكن القياس صحيح بإجماع القائسين، فيكون إجماعهم على ذلك إجماعًا على أن الحكم في الأصل ثابت بالعلة.
المسألة السادسة عشرة:
يشترط في حكم الأصل: أن يكون حكمًا شرعيًا عمليًا قد ثبت بكتاب أو سنة أو إجماع؛ لأن المراد فيه القياس الشرعي الذي يكون الغرض منه إثبات حكم شرعي في الفرع.
وخرج بذلك: الحكم العقلي، والحكم اللغوي أو الحكم الحسي. فعلى تقدير جريان القياس فيها: فإنه ليس قياسًا شرعيًا، بل عقليًا ولغويًا وحسيًا، إلا إذا كان القياس لغويًا ولكنه يتوصل به إلى حكم شرعي فإن هذا يعتبر داخلًا في الحكم الشرعي كتسمية النبش سرقة قياسًا عليها، وتسمية اللواطة زنا قياسًا عليه ليثبت بذلك الحد عن طريق اللفظ والنص.