فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 415

أهل زيغ، ولا يذم إلا على تأويل الصفات كما أجمع على ذلك السلف - رحمهم الله -، فلو كان المقصود بالمتشابه غير ذلك لما ذم الله المبتغين لتأويله.

المسألة الثامنة:

المتشابه لا يمكن إدراك المراد منه ولا يعلم تأويله إلا الله تعالى، دلت على ذلك الآية السابقة؛ حيث إن الوقف الصحيح على قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) ، والواو في قوله: (وَالرَّاسِخُونَ) للابتداء، وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله تعالى، وقد دل على ذلك لفظ الآية ومعناها.

أما الدليل من لفظ الآية على أن الوقف الصحيح على قوله:"إلا الله"، فهو: أن الله تعالى لو أراد عطف الراسخين على لفظ الجلالة، وهو الله سبحانه وتعالى، لقال:"ويقولون آمنا به"بزيادة"الواو"؛ حيث إن جملة: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) تكون جملة واحدة، ولفظ"يقولون"مستأنفة، فكان لا بدَّ من"الواو"ولكنه سبحانه لم يقل:"ويقولون"، بل قال:"يقولون"مما يدل على أن عبارة"يقولون آمنا به"مرتبطة بما قبلها، وليس لها إلا أن تكون خبر عن مبتدأ وهو قوله:"والراسخون"فينتج من ذلك أن"الواو"في قوله:"والراسخون"، للابتداء، وما قبل ذلك يكون نهاية جملة مفيدة وهو قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت