في مسألة ويسكت بقية أهل عصره من المجتهدين يُعتبر إجماعًا وحجة؛ لأنه لو اشترط لانعقاد الإجماع: أن يُصرح كل مجتهد برأيه في المسألة لأدى ذلك إلى عدم انعقاد الإجماع أبدًا؛ لأنه يتعذَّر اجتماع أهل كل عصر على قول يُسمع منهم، والمتعذر معفو عنه، والمعتاد في كل عصر أن يتولى كبار العلماء إبداء الرأي، ويُسلِّم الباقون لهم بعد مدة تكفي لبحث المسألة، فثبت أن سكوت الباقين دليل على أنهم موافقون على قول من أعلن رأيه في المسألة فكان إجماعًا وحجة.
المسألة السادسة والعشرون:
إذا اختلف العلماء في ثبوت الأقل والأكثر في مسألة: فلا يصح أن يتمسك بالإجماع في إثبات مذهب القائل بالأقل، أي: الأخذ بأقل ما قيل ليس متمسكًا بالإجماع، مثل: اختلافهم في دية الكتابي، فقيل: إن ديته مثل دية المسلم، وقيل: إن ديته نصف دية المسلم، وقيل؛ إن ديته ثلث دية المسلم وهو مذهب الشافعي، فظن بعضهم أن الشافعي قال متمسكًا في ذلك بإجماع الأقوال الثلاثة عليه، وهذا ليس بصحيح؛ لأن أقل ما قيل - وهو: أن دية الكتابي ثلث دية المسلم - قد اشتمل على أمرين:
أولهما: إثبات الثلث وهو: مجمع عليه، وثانيهما: نفي الزيادة على الثلث، وهو مختلف فيه؛ حيث إن أصحاب القولين: الأول والثاني، قد زادوا دية الكتابي عن الثلث، وأصحاب القول