لأن التعليل بالشيء فرع تميزه عن غيره، ولا يتم ذلك إلا عند تمام التصور للوصف المعلل به.
المسألة الخامسة والأربعون:
العلة المتعدية هي: ما ثبت وجودها في الأصل والفرع، أي: تتعدى من محل النص إلى غيره.
"والعلَّة القاصرة هي: التي ثبت وجودها في الأصل فقط، ولا تتعدى إلى الفرع."
أما العلة المتعدية فيجوز التعليل بها اتفاقًا، وهذا مطلق، أي: سواء كانت منصوصًا عليها كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الهرة:"إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات"، فيقاس عليه الفأرة، أو كانت العلة مستنبطة كالتعليل بالقتل العمد العدوان، والزنا والإسكار، والاقتيات ونحو ذلك.
أما العلة القاصرة فيجوز التعليل بها إن كانت منصوصًا عليها اتفاقًا، كتعليل وجوب الكفارة بوقاع مكلف في نهار رمضان.
وأما العلة القاصرة المستنبطة كالسفر المبيح للفطر، والاستبراء للأَمة في أول حدوث ملكها للتعرف على براءة رحمها، والرمل في الأشواط الأول من الطواف، لإظهار الجَلَد والنشاط للمشركين، فإنه يجوز التعليل بها على الصحيح من أقوال العلماء؛ قياسًا على العلة القاصرة المنصوص عليها ولا فرق؛ فإذا جاز التعليل بالعلة القاصرة المنصوص عليها، فكذا يجوز التعليل بالعلة القاصرة المستنبطة، فيجب أن تكون صحيحة، ولا فرق، كما أننا لم نفرق بين العلة المتعدية