المسألة الثالثة والأربعون:
لا يجوز التعليل بالاسم المجرد، مثل: تعليل تحريم الخمر: بكون العرب سمَّته خمرًا، وتعليل تحريم الربا في الذهب: بكونه ذهبًا، لأن العلة هي: الوصف المعرف للحكم، والاسم ليس وصفًا، ولا فيه معنى الوصف، فانتفت عنه حقيقة العلة، ومجرد الاسم لا أثر له.
المسألة الرابعة والأربعون:
يجوز التعليل بالوصف العُرفي - وهو: الوصف الذي لا يختلف باختلاف الأزمان، كالشرف، والخسة، والدناءة، والكمال، والنقصان.
وقلنا ذلك: لأن المناسبة التي هي الشرط الأساسي في التعليل موجودة في تلك الأوصاف العرفية، فمثلًا: الشرف يناسب التكريم، وتحريم الإهانة، ووجوب المحافظة، والخسة تناسب إباحة الإهانة.
ولكن لا يجوز التعليل بتلك الأوصاف إلا بشرطين هما:
الشرط الأول: أن يكون الوصف العرفي مطَّردًا، أي: لا يختلف باختلاف الأوقات والأزمان؛ لأن العرف لو لم يكن مطَردًا لجاز أن يكون ذلك العُرف حاصلًا في عصر دون العصر الآخر، وهذا يجعله غير صالح للتعليل به.
الشرط الثاني: أن يكون الوصف العرفي متميزًا عن غيره؛