وبناء على ذلك: فإن صيغة"لا تفعل"من باب الظاهر، حيث إن لها معنيان: معنى راجح وهو طلب الترك، ومعنى مرجوح وهو: عدم إفادتها لشيء، فرجَّحنا إفادتها لطلب الترك، ويعمل على ذلك بدون قرينة.
المسألة الثالثة:
صيغة"لا تفعل"تستعمل لمعان هي:
الأول: التحريم، كقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) .
الثاني: الكراهة، كقوله تعالى: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) .
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) .
الرابع: الدعاء، كقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) .
الخامس: التقليل والاحتقار، كقوله تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ) .
السادس: بيان العاقبة، كقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169 ) ) .
السابع: التسكين والتصبر، كقوله تعالى: (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46 ) ) .
الثامن: اليأس، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ) .
التاسع: الشفقة، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا الدواب كراسي".
العاشر: الالتماس، كقولك لمن هو في مرتبتك:"لا تضرب فلانا".