والعدد، وإنما، والاستثناء من النفي، وحصر المبتدأ في الخبر كلها حجة ليس هذا على إطلاقه بل يشترط لذلك شروط هي:
الشرط الأول: أن لا يرجع حكم المفهوم المخالف على
أصله المنطوق به بالإبطال، لأن المفهوم فرع المنطوق، ولا يقدم الفرع على أصله، ويسقط به.
الشرط الثاني: أن لا يوجد في المسكوت دليل خاص يدل على نقيض حكم المنطوق، فإن وجد ذلك الدليل الخاص كان هو المعمول به دون المفهوم، لذلك لم نعمل بمفهوم الشرط في قوله تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) لذلك جاز القصر عند عدم الخوف، وذلك لوجود دليل آخر في ذلك وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".
الشرط الثالث: أن يذكر القيد مستقلًا، فلو ذكر على وجه التبعية لشيء آخر فلا مفهوم له كقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ، فتقييد ذلك في المساجد لا مفهوم له؛ لأن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقًا.
الشرط الرابع: أن لا يكون هناك تقدير جهالة بحكم المسكوت عنه من جهة المخاطب.
الشرط الخامس: أن لا يكون القيد قد خرج مخرج الأغلب المعتاد كقوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ، حيث إن الآية أفادت أن الخُلع إنما يكون عند خوف عدم القيام بما أمر الله به من قِبل كل من الزوجين، فلا يفهم من ذلك: أنه عند عدم الخوف لا يجوز الخلع، لكن