وقال: أراد ينبع فأشبع الفتحة فأنشأ عنها ألِفا . وقال الأصمعيّ: يقال انباع الشجاع ينباع انبياعا إذا انخرط بين الصفّين ماضيا وأنشد فيه:
( يُطرِق حِلما وأناةً معا ... ثُمَّتَ ينَباع انبياع الشجاعْ )
فهذا: انفعل ينفعل انفعالا والألف فيه عين . وينبغي أن تكون عينه واوا لأنها أقرب معنى من الياء هنا . نعم وقد يمكن عندي أن تكون هذه لغة تولّدت . وذلك أنه لمّا سمع ( ينباع ) أشبه في اللفظ ينفعِل فجاءوا منه بماض ومصدر كما ذهب أبو بكر فيما حكاه أبو زيد من قولهم: ضَفَن الرجل يَضْفِن إذا جاء ضيفا مع الضيف . وذلك أنه لمّا سمعهم يقولون: ضَيْفَنُ وكانت فيعل أكثر في الكلام من فَعْلَن توهّمه فيعلا فاشتّق الفعل منه بعد أن سبق إلى وَهْمه هذا فيه فقال: ضفن يضفن . فلو سئلت عن مثال ضفن يضفن على هذا القول لقلت إذا مثلّته على لفظه: فلن يفلن لأن العين قد حذفت . ولهذا موضع نذكره فيه مع بقيَّة أغلاط العرب
ومِن مَطْل الفتحة عندنا قول الهذليّ:
( بَيْنا تعنُّقِه الكُماةَ ورَوْغه ... يوما أُتيح له جَرئُ سَلْفَعُ )
أي بين أوقات تعنقه ثم أشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفا