ومنه قول رؤبة:
( يا رب إن أخطأتُ أو نسيتُ ... فأنت لا تنسى ولا تموت )
وذلك أن حقيقة الشرط وجوابه أن يكون الثاني مسبَّبا عن الأوّل ( نحو قوله: إن زرتني أكرمتك فالكرامة مسبَّبة عن الزيارة ) وليس كون الله سبحانه غير ناس ولا مخطِئا أمرا مسبّبا عن خطأ رؤبة ولا عن إصابته إنما تلك صفة له - عزّ اسمه - من صفات نفسه . لكنه كلام محمول على معناه أي إن أخطأت أو نِسيت فاعف عنّي لنقصي وفضلك . فاكتفى بذكر الكمال والفضل - وهو السبب - من العفْو وهو المسبَّب
ومثله بيت الكتاب:
( إني إذا ما خَبَتْ نار لُمرِملة ... أُلْفَي بأرفع تلّ رافعا ناري )
وذلك ( أنه إنما ) يفخر ببروز بيته لِقرى الضيف وإجارة المستصرِخ كما أنه إنما يذمّ من أخفى بيته وضاءل شخصه بامتناعه من ذلك . فكأنه قال إذًا: إني إذا منع غيري وجبن أعطيت وشُجعت . فاكتفى بذكر السبب - وهو ( التضاؤل والشخوص ) - من المسبَّب وهو المنع والعطاء