وسِدرة وقصعة مؤنَّثاتٍ - كما ترى - وأردت أن تكسّرها صرت كأنك أردت تأنيث المؤنّث: فاستحال بك الأمر إلى التذكير فقلت ظُلَم وسِدَر وقصاع وشِفار . فتراجعت للإيغال في التأنيث إلى لفظ التذكير . فعلى هذا النحو لو دعا داع أو حمل حامل على ( تأنيث نحو ) قائمة ومسلمة لكان طريقه - على ما أرينا - أن نعيده إلى التذكير فنقول: قائم ومسلم . هذا لو سوّغ مسوّغ تأنيث نحو قائمة وكريمة ونحو ذلك
فإن قيل: فيلزم على هذا أن لو أريد تذكير المذكّر أن يؤنَّث قيل: هذا تقرير فاسد ووضع غير متقبَّل . وذلك أن التذكير هو الأوّل والأصل . فليس لك التراجع عن الأصول لأنها أوائل وليس تحت الأصل ما يرجع إليه . وليس كذلك التأنيث لأنه فرع على التذكير . وقد يكون الأصل واحدا وفروعه متضعفة ( ومتصعّدة ) ألا ترى أن الاشتقاق تجد له أصولا ثم تجد لها فروعا ثم تجد لتلك الفروع فروعا صاعدة عنها ن نحو قولك: نَبْت فهو الأصل لأنه جوهر ثم ( يشتقّ منه فرع ) هو النبات وهو حَدَث ثم يشتقّ من النبات الفعل فتقول: نَبَت . فهذا أصل وفرع وفرع فرع . فلذلك جاز تصوّر تأنيث المؤنثّ ولم يجز تصوّر تذكير المذكّر . نعم ولو جاز تصوّر