أي صادفه مخلفَا ) وقوله:
( أَصَمَّ دعاءُ عاذلتي تَحَجَّى ... بآخرنا وتنسى أوّلِينا )
أي صادف قوما صُمّا وقول الآخر:
( فأصممتُ عمرا وأَعميته ... عن الجود والمجد يوم الفخار )
أي صادفته أعمى . وحكى الكسائيّ: دخلت بلدة فأعمرتها أي وجدتها عامرة ودخلت بلدة فأخربتها أي وجدتها خرابا ونحو ذلك أو يكون ما قاله الخصم: أن معنى أغفلنا قلبه: منعْنا وصددنا نعوذ بالله من ذلك . فلو كان الأمر على ما ذهبوا إليه منه لوجب أن يكون العطف عليه بالفاء دون الواو وأن يقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتَّبع هواه . وذلك أنه كان يكون على هذا الأوّلُ عِلَّة للثاني والثاني مسببَّا عن الأوّل ومطاوِعا له كقولك: أعطيته فأخذ وسألته فبذل لما كان الأخذ مسبَّبا عن العطِيَّة والبذل مسبَّبا عن السؤال . وهذا من مواضع الفاء لا الواو ألا ( ترى أنك ) إنما تقول: جذبته فانجذب ولا تقول: وانجذب إذا جعلت الثاني مسبَّبا عن الأوّل . وتقول: كسرته فانكسر واستخبرته فأخبر كلّه بالفاء . فمجيء قوله تعالى ( واتبع هواه ) بالواو دليل على أنّ الثاني ليس مسبَّبا عن الأوّل على ما يعتقده المخالف . وإذا لم ( يكن عليه ) كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي صادفناه غافلا على ما مضى