فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1234

أي يأسا من نوالكم مبينا . فلا يجوز أن يكون قوله ( من نوالكم ) متعلِّقا بيأس وقد وصفه بمبين وإن كان المعنى يقتضيه لأن الإعراب مانع منه . لكن تضمِر له حتى كأنك قلت: يئست من نوالكم

ومِن تجاذب الإعراب والمعنى ما جرى من المصادر وصفا نحو قولك: هذا رجل دَنَف وقوم رِضا ورجل عَدْل . فإن وصفته بالصفة الصريحة قلت: رجل دنِف وقوم مرضيّون ورجل عادل . هذا هو الأصل . وإنما انصرفت العرب عنه في بعض الأحوال إلى أن وصفَتْ بالمصدر لأمرين: أحدهما صناعيّ والآخر معنويّ . أما الصناعيّ فليزيدك أُنسا بَشبَه المصدر للصفة التي أوقعْتَه موقعها كما أُوقعت الصفة موقع المصدر في نحو قولك: أقائما والناس قعود ( أي تقوم قياما والناس قعود ) ونحو ذلك

وأما المعنويّ فلأنه إذا وُصف بالمصدر صار الموصوف كأنه في الحقيقة مخلوق من ذلك الفعل . وذلك لكثرة تعاطيه له واعتياده إياه . ويدلّ على أن هذا معنى لهم ومتصوَّر في نفوسهم قوله - ( فيما أنشدناه ) -:

( ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل ... وضَنَّت علينا والضنينُ من البخل )

أي كأنه مخلوق من البخل لكثرة ما يأتي به منه . ومنه قول الآخر:

( وهُنَّ من الإخلاف والوَلَعان ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت