ف ( عن ) في المعنى متعلِّقة ( بالشغل ) أي لا هناك الشغل عن هذه الأماكن إلا أن الإعراب مانع منه وإن كان المعنى متقاضيا له . وذلك أن قوله ( الجديد ) صفة للشغل والصفة إذا جرت على الموصوف آذنت بتمامه وانقضاء أجزائه . فإن ذهبْتَ تعلِّق ( عن ) بنفس ( الشغل ) على ظاهر المعنى كان فيه الفصل بين الموصول وصِلته وهذا فاسد ألا تراك لو قلت: عجبت من ضربك الشديد عمرا لم يجز لأنك وصفت المصدر وقد بقيْت منه بقِيَّة فكان ذلك فصلا بين الموصول وصلته بصفته . وصحَّتها أن تقول: عجبتُ من ضربك الشديدَ عمرا لأنه مفعول الضرب وتنصب عمرا بدل من الشديد كقولك . مررت بالظريف عمرٍو ونظرت إلى الكريم جعفر . فإن أردت أن تصف المصدر بعد إعمالك إياه قلت: عجبت من ضربك الشديدَ عمرا الضعيِف أي عجبت من أن ضربت هذا الشديد ضربا ضعيفا . هذا تفسير المعنى
وهذا الموضع من هذا العلم كثير في الشعر القديم والمولَّد . فإذا اجتاز بك شيء منه فقد عرفت طريق القول فيه والرفق به إلى أن يأخذ مأخذه بإذن الله تعالى . ومنه قول الحُطيئة:
( أزمعتُ يأسا مبينا من نوالكُم ... ولن ترى طاردا للحرّ كالياسِ )