والجواب: أن التقاء هذه المواضع كلّها هو في أن نُصِب في جميعها ( على المصدر ) ما ليس مصدرا . وذلك أن قوله: ( ليلة أرمدا ) انتصب ( ليلة ) منه على المصدر وتقديره: ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد فلّما حَذَف المضاف الذي هو ( اغتماض ) اقام ( ليلة ) مقامه فنصبها على المصدر كما كان الاغتماض منصوبا عليه . فالليلة إذّا ههنا منصوبة على المصدر لا على الظرف . كذا قال أبو عليّ لنا . وهو كما ذَكر لِمَا ذكرنا . فكذلك إذًا قوله:
( تردّ الكتيبة نصفَ النهار ... )
( إنما نصف النهار ) منصوب على المصدر لا على الظرف ألا ترى أن ابن الأعرابيّ قال في تفسيره: إن معناه: تردّ الكتيبة مقدار نصف يوم أي مقدارَ مسيرة نصف يوم . فليس إذًا معناه: تردّها في وقت نصف النهار بل: الردَّ الذي لو بدئ أوّل النهار لبلغ نصف يوم . وكذلك قول العجَّاج:
( ولم يَضِعْ جارُكم لحمَ الوضَمْ ... )
ف ( لحم الوضم ) منصوب على المصدر أي ضياع لحم الوضم . وكذلك قوله أيضا:
( حتى إذا اصطفّوا له جِدارا ... )
ف ( جدارا ) منصوب على المصدر . هذا هو الظاهر ألا ترى أن معناه: ( حتى إذا اصطفوا له ) اصطفاف جدار ثم حذف المضاف واقيم المضاف إليه مُقامه