فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1234

واعلم أن العرب تختلف أحوالها في تلقّي الواحد منها لغةَ غيره فمنهم من يخّف ويسرع قبولَ ما يسمعه ومنهم من يستعصِم فيقيم على لغته البتّة ومنهم من إذا طال تكرر لغِة غيره عليه لصِقت به ووُجدت في كلامه ألا ترى إلى قول رسول اللّه صلى الله عليه و سلم وقد قيل يا نبىء اللّه فقال لست بنبىء اللّه ولكنني نبيّ اللّه وذلك أنه عليه الصلاة و السلام أنكر الهمزة في اُسمه فردّه على قائله لأنه لم يدر بم سمَّاه فأشفق أن يمِسك على ذلك وفيه شىء يتعلق بالشرع فيكون بالإمساك عنه مبيحَ محظورٍ أو حاظَر مباحٍ وحّدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال اجتمع أبو عبد الله ابن الأعرابيّ وأبو زياد الكَلابيّ على الِجَسر ببغداد فسأل أبو زياد أبا عبد الله عن قول النابغة الذبيانيّ

( على ظهِر مَبِناةٍ )

فقال أبو عبد الّله النَّطع فقال ابو زياد لا أعرفه فقال النِطع فقال أبو زياد نعم أفلا ترى كيف أنكر غير لغته على قرب بينِهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت