وأنا أرى أن جميع تصرف ( ن ع م ) إنما هو من قولنا في الجواب: نَعَمْ . من ذلك النِعْمة والنَعْمة والنعيم والتنعيم ونعِمْتُ به بالا وتنعَّم القوم والنُعْمَى والنَعماء وأنعمت به له وكذلك البقَّية . وذلك أن ( نَعَمْ ) أشرف الجوابين وأسرّهما للنفْس وأجلبهما للحمد و ( لا ) بضدّها ألا ترى إلى قوله:
( وإذا قلتَ نَعَم فاصبر لها ... بنجاح الوعِد إنّ الخُلفْ ذم )
وقال الآخر - أنشدناه أبو علي -:
( أبى جُوده لا البخل واستعجلت به ... نَعَمْ مِن فتى لا يمنع الجوعَ قاتِله )
يروى بنصب ( البخل ) وجرّه . فمن نصبه فعلى ضربين: أحدهما أن يكون بدلا من ( لا ) لأن ( لا ) موضوعة للبخل فكأنه قال: أبى جوده البخل والآخر أن تكون ( لا ) زائدة حتى كأنه قال أبى جوده البخل لا على البدل لكن على زيادة ( لا ) . والوجه هو الأول لأنه قد ذكر بعدها نعم ونعم لا تزاد فكذلك ينبغي أن تكون ( لا ) ههنا غير زائدة . والوجه الآخر على الزيادة صحيح أيضا