فأمَّا خائل مال ففاعل لا محالة . وكلاهما من قوله: كان رسول الله يتخوَّلنا بالموعظة أي يتعهدَّنا بها شيئا فشيئا ويراعينا . قال أبو علي: هو من قولهم تساقطوا أخولَ أخولَ أي شيئا بعد شئ وأنشدَنا:
( يُساقِط عنه رَوْقُه ضارِياتِها ... سِقاطَ حِديِد القَيْنِ أَخْولَ أخولا )
فكأنّ هذا الرجل يرعى ماله ويتعهدّه حِفْظا له وشُحّا عليه
وأما صَدَى مالٍ فإنه يعارضها من ههنا وههنا ولا يهملها ولا يضيع أمرها - ومنه الصَدَى لما يعارض الصوت . ومنه قراءة الحسن رضى الله عنه ( صادِ والقرآنِ ) وكان يفّسره: عارِضِ القرآن بعملك أي قابل كلّ واحد منهما بصاحبه - قال العِجْلىّ:
( يأتِى لها مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل ... )
وكذلك سُرْسور مالٍ أي عارف بأسرار المال فلا يخفى عنه شئ من أمره . ولست أقول كما يقول الكوفيّون - وأبو بكر معهم -: إن سُرسُورا من لفظ السِرّ لكنه قريب من لفظه ومعناه بمنزلة عين ثَرَّة وثرثارةٍ . وقد تقدّم ذكرُ ذلك