ومنها ( السَوق ) وذلك لأنه استحثاث وجَمْع للمسوق بعضِه إلى بعض وعليه قال:
( مستوسِقاتٍ لو يجدن سائقا ... )
فهذا كقولك: مجتمعاتٍ لو يجِدن جامعا
فإن شَدَّ شئ من شُعَب هذه الأصول عن عَقْده ظاهرا رُدَّ بالتأويل إليه وعُطِف بالملاطفة عليهِ . بل إذا كان هذا قد يَعْرِض في الأصل الواحد حتى يُحتاج فيه إلى ما قلناه كان فيما انتشرت أصوله بالتقديم والتأخير أولى باحتماله وأجدر بالتأوّل له
ومن ذلك تقليب ( س م ل ) ( س ل م ) ( م س ل ) ( م ل س ) ( ل م س ) ( ل س م ) والمعنى الجامع لها المشتملُ عليها الإصحاب والملاينة . ومنها الثوب ( السَمَل ) وهو الخَلَق . وذلك لأنه ليس عليه من الوَبَر والزِئبرِ ما على الجديد . فاليد إذا مرّت عليه للمَّس لم يستوقفها عنه جِدَّة المنسج ولا خُشنة الملمس . والسَمَل: الماء القليل كأنه شئ قد أَخْلَق وضعف عن قوّة المضطرَب وجَمَّة المرتكَض ولذلك قال:
( حوضا كأنَّ ماءه إذا عَسَلْ ... من آخر الليل رُوَيزىّ سَمَلْ )
وقال آخر
( ورَّاد أسمال المياه السُدْم ... في أُخْريات الغَبَش المِغَمِّ )