ومثله أيضا من وصف الفرس:
( بُنيت مَعَاقمها على مُطَوائها ... )
أي كأنها تَمَطَّتْ فلمَّا تناءت أطرافها ورَحُبت شَحْوتها صيغت على ذلك
ومن ذلك قولهم: ما أدري أأذن أو أقام إذا قالها بأو لا بأم . فهو أنه لم يعتدّ أذانه أذانا ولا إقامته إقامة لأنه لم يوفّ ذلك حقّه فلمّا وَنَى فيه لم يثبت له شيئا منه
قال: فمثل ذلك قول عَبِيد:
( أعاقرٌ كذات رِحْم ... أم غانم كمن يخيب )
فكان ينبغي أن يعادل بقوله ذات رحم نقيضتها فيقول أغير ذات رحم كذات رحم وهكذا أراد لا محالة ولكنه جاء بالبيت على المسئلة . وذلك أنه لمّا لم تكن العاقر وَلُودا صارت وإن كانت ذات رحم كأنها لا رحم لها فكأنه قال: أغير ذات رحم كذات رحم كما أنه لمَّا لَمْ يوفّ أذَانه ولا إقامته حقّهما لم يثبت له واحدا منهما لأنه قاله بأو ولو قال: ما أدرى أأذن أم أقام بأمْ لأثبت له أحدهما لا محالة
ومن ذلك قول النحويين: إنهم لا يبنون من ضرب وعلم وما كانت عينه لاما أوراء مِثْلَ عَنْسَل . قالوا: لأنا نصير به إلى ضنرب وعنلم فإن أدغمنا ألبسَ بفَّعل وإن أظهرنا النون قبل الراء واللام ثقلت فتركنا بناءه أصلا . وكان ينشد في هذا المعنى قوله:
فقال:
( ثُكل وغَدْر أنتَ بينهما ... فاختر وما فيهما حظّ لمختار )