فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 1234

وقول الآخر:

( رأى الأمر يُفْضِى إلى آخِر ... فصيرّ آخِره أوّلا )

ووجدت أنا من هذا الضرب أشياء صالحة

منها أن الشعر المجزوء إذا لحق ضربَه قَطْع لم تتداركه العرب بالرِدْف . وذلك أنه لا يبلغ من قدره أن يفي بما حذفه الجَزْء فيكون هذا أيضا كقولهم للمغَنِّى غير المحسن: تتعب ولا أطرب . ومنهم من يُلحِق الرِدف على كل حال . فنظير معنى هذا معنى قول الآخر:

( ومُبلغُ نفسٍ عذرَها مِثْلُ مُنْجِح ... )

وقول الآخر

( فإن لم تنل مطلبا رُمتَه ... فليس عليك سوى الاجتهاد )

ومن ذلك قول من اختار إعمال الفعل الثاني لأنه العامل الأقرب نحو ضربت وضربني زيد وضربني وضربت زيدا . فنظير معنى هذا معنى قول الهذليّ:

( بلى إنها تعفو الكُلُومُ وإنما ... نوكَّل بالأدْنَى وإن جلّ ما يمضي )

وعليه قول أبى نواس:

( أمر غدٍ أنت منه في لبس ... وأمِس قد فات فالْهَ عن أمس )

( فإنما العيشُ عيش يومك ذا ... فباكر الشمس بابنةِ الشمس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت