وقول الآخر:
( رأى الأمر يُفْضِى إلى آخِر ... فصيرّ آخِره أوّلا )
ووجدت أنا من هذا الضرب أشياء صالحة
منها أن الشعر المجزوء إذا لحق ضربَه قَطْع لم تتداركه العرب بالرِدْف . وذلك أنه لا يبلغ من قدره أن يفي بما حذفه الجَزْء فيكون هذا أيضا كقولهم للمغَنِّى غير المحسن: تتعب ولا أطرب . ومنهم من يُلحِق الرِدف على كل حال . فنظير معنى هذا معنى قول الآخر:
( ومُبلغُ نفسٍ عذرَها مِثْلُ مُنْجِح ... )
وقول الآخر
( فإن لم تنل مطلبا رُمتَه ... فليس عليك سوى الاجتهاد )
ومن ذلك قول من اختار إعمال الفعل الثاني لأنه العامل الأقرب نحو ضربت وضربني زيد وضربني وضربت زيدا . فنظير معنى هذا معنى قول الهذليّ:
( بلى إنها تعفو الكُلُومُ وإنما ... نوكَّل بالأدْنَى وإن جلّ ما يمضي )
وعليه قول أبى نواس:
( أمر غدٍ أنت منه في لبس ... وأمِس قد فات فالْهَ عن أمس )
( فإنما العيشُ عيش يومك ذا ... فباكر الشمس بابنةِ الشمس )