فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1234

( وقرّبوا كلَّ جُمَالِىَّ عَضِهْ ... قريبةٍ نُدْوتهُ مِن مَحْمَضِهْ )

وقد ذكرنا حاله وشرحنا الغرض فيه في باب متقدّم فلا وجه لإعادته ههنا . وسبب تمّكن هذه الفروع عندي أنها في حال استعمالها على فرعيتّها تأتى مأْتَى الأصل الحقيقيّ لا الفرع التشبيهيّ وذلك قولهم: أنت الأسدُ وكفّك البحرُ فهذا لفظه لفظ الحقيقة ومعناه المجاز والاتساع ألا ترى أنه إنما يريد: أنت كالأسد وكفك مثل البحر . وعليه جاء قوله:

( ليلَى قضيبٌ تحته كَثِيبُ

وإنما يريد: نصف ليلى الأعلى كالقضيب وتحته رِدف مثل الكثيب وقول طَرَفة:

( جازت القومَ إلى أرحُلنا ... آخرَ الليلِ بيَعْفُورٍ خَدِرْ )

أي بشخص أو بإنسان مثل اليعفور وهو واسع كثير . فلمّا كثر استعمالهم إيّاه وهو مجاز استعمالَ الحقيقة واستمرّ واتلأبَّ تجاوزوا بهِ ذاك إلى أن أصاروه كأنه هو الأصل والحقيقة فعادوا فاستعاروا معناه لأصله فقال:

( ورَمْلٍ كأوراكِ العذارى . . ... . )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت