وهذا من باب تدريج اللغة وقد ذُكِر فيما مضى . وكان أبو عليّ رحمه الله إذا أوجبتِ القسمةُ عنده أمرين كلّ واحد منهما غير جائز يقول فيه: قِسمةُ الأعشى يريد قوله:
( فاختر وما فِيهما حظٌّ لمِختارِ ... )
وسأله مرّة بعضُ أصحابه فقال له: قال الخليل في ذراعِ: كذا وكذا فما عندك أنت في هذا فأنشده مجيبا له:
( إذا قالت حَذَامِ فصدّقوها ... فإنّ القول ما قالت حَذَامِ )
ويشبه هذا ما يحكى عن الشعبيّ أنه ارتُفِع إليه في رجلٍ بَخَصَ عَينَ رَجُل ما الواجب في ذلك فلم يزدهم على أن أنشدهم بيت الراعي:
( لها ما لَها حتى إذا ما تبوّأت ... بأخفافِها مَرْعًى تبوّأ مضجَعا )
فانصرف القوم مُجابين . أي يُنتظر بهذه العين المبخوصة فإن ترامى أمرُها إلى الذهاب ففيها الديّة كاملةً وإن لم تبلغ ذاك ففيها حُكُومة